عائلة قوعيش العريقة من بلاد الطواهرية مستغانم جسدت تاريخًا أصيلًا وبصمات خالدة في الثورة الجزائرية

بقلم الصحفي منير قوعيش

لم يكن اسم قوعيش في مستغانم والطواهرية مجرد لقبٍ عائلي أو انتماءٍ نسَبي، بل تحوّل خلال الثورة التحريرية المباركة إلى رمزٍ للنضال والمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي. فقد برز من هذه العائلة رجال ونساء جسّدوا أسمى معاني التضحية في سبيل الوطن، وسجّلوا أسماءهم في ذاكرة الجزائر الثورية.

البداية من بلاد الطواهرية
تقع بلاد الطواهرية، الموطن الأصلي لعائلة قوعيش، في دائرة ماسرى بولاية مستغانم. هذه المنطقة كانت معروفة خلال الحقبة الاستعمارية كمعقل للفلاحين والأسر المحافظة، لكنها أيضًا تحوّلت إلى فضاءٍ للنشاط السري للثوار. ومن بين البيوت التي احتضنت المجاهدين وأمّنت لهم الغذاء والمأوى، برزت بيوت آل قوعيش، التي جعلت من الانتماء للوطن قضية وجود.

التضحيات في سبيل الحرية
من عائلة قوعيش خرج المجاهدون الذين التحقوا بصفوف جيش التحرير الوطني في جبال الظهرة وماسرى، وبعضهم استشهد في ميادين الشرف. كما قدّمت العائلة شهداء ومعتقلين ذاقوا مرارة التعذيب في مراكز الاحتلال الفرنسي. وارتبط اسمها بقوائم العائلات التي وُصفت بأنها “متمرّدة” في سجلات المستعمر، بسبب مواقفها الداعمة للثورة.

لقد جسّد أفراد قوعيش روح التضامن الثوري، حيث ساهموا في إيصال المؤونة والسلاح للمجاهدين، ونقل الرسائل والأخبار بين خلايا التنظيم السري، في وقت كان ذلك يعرضهم لخطر الاعتقال أو التصفية.

المرأة القوعية الثورية
لم يكن نضال قوعيش حكرًا على الرجال، فالنساء لعبن دورًا بارزًا في إخفاء الثوار وإعداد الطعام وتضميد جراح المصابين. وقد شكّلن خط الدفاع الأول داخل البيوت، فكنّ يواجهن المداهمات الاستعمارية بصبرٍ وإيمانٍ راسخ.

من الثورة إلى الاستقلال
مع فجر الاستقلال، بقيت عائلة قوعيش رمزًا للعطاء الوطني. فقد شارك أبناؤها في إعادة إعمار الجزائر المستقلة، وواصلوا حمل قيم التضامن والشجاعة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم الثوار. واليوم، لا تزال سير شهداء ومجاهدين من هذه العائلة حاضرة في الذاكرة الشعبية للطواهرية ومستغانم، شاهدة على إسهامها في تحرير الوطن.

إن الحديث عن عائلة قوعيش الثورية هو استحضار لصفحات مشرقة من تاريخ الجزائر، حيث امتزجت الأرض بالنسب، والهوية بالمقاومة. فكما عاشت هذه العائلة جذورها في التاريخ الخطابي الأصيل، فقد أثبتت في زمن الاستعمار أنّ الحرية لا تُهدى بل تُنتزع بالتضحية.

Exit mobile version