بقلم الصحفي منير قوعيش
في الجزائر، تحوّل حلم تكوين أسرة لدى آلاف الشباب إلى مشروع مؤجَّل لسنوات طويلة، بعد أن أصبحت متطلبات الزواج عبئًا ثقيلًا يفوق قدرتهم المادية. مهرٌ مرتفع، ذهبٌ بأسعار نارية، وتكاليف حفلات تكاد تُلامس المستحيل… كلها أسباب دفعت بشباب بين 30 و40 سنة إلى البقاء عُزّابًا رغم رغبتهم الصادقة في الاستقرار.
فبينما يشهد سوق الذهب ارتفاعًا غير مسبوق، وتتمادى بعض العائلات في طلب مهر يفوق قدرة الشاب، تتضاعف التكاليف الأخرى من تجهيز السكن إلى تكاليف العرس، لتتحول خطوة كان ينبغي أن تكون بداية حياة جديدة إلى امتحان اقتصادي مرهق.
وتشير شهادات كثيرة إلى أن الشاب الجزائري لا يرفض الزواج، لكنه يجد نفسه محاصرًا بـ ثقافة اجتماعية تضع معيار الزواج في “القيمة المادية” بدل “الاستقرار والمودة”. وهكذا تضيع سنوات من عمره بحثًا عن التوازن بين دخله المحدود ومتطلبات لا ترحم.
في المقابل، بدأت أصوات عاقلة ترتفع عبر مختلف ولايات الوطن، داعيةً إلى تبسيط الزواج وإعادة الاعتبار لقيم الدين والواقع الاقتصادي، من خلال:
تقليل المهر وجعله رمزيا.
التخلي عن شراء كميات كبيرة من الذهب والاكتفاء بالضروري.
تجنب الأعراس الفاخرة والولائم المكلفة.
تشجيع الزواج الجماعي والمبادرات التضامنية.
نشر ثقافة الوعي بأن الزواج شراكة وليس صفقة.
فالزواج ليس مظهرًا اجتماعيًا، بل سكن ومودة ورحمة، كما أراد له الدين، وكما تقتضيه ظروف الشباب اليوم. وإذا لم تُراجع بعض العائلات نظرتها المادية، سيبقى الكثير من شباب الجزائر أسرى الانتظار، والعمر يمضي دون أن يطرق باب الاستقرار.
لقد حان الوقت لتجديد ثقافة الزواج، وتيسيره بدل تعقيده، حتى يُتاح للشباب بناء أسر مستقرة… فالمجتمع القوي يبدأ بزواج سليم، لا بزواج مُثقل بالديون.
