بعد عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، لا تزال المواجهة في الجنوب اللبناني مفتوحة على احتمالات التصعيد، رغم غياب رد مباشر من الحزب على الضربات الإسرائيلية المتواصلة، والتي كان آخرها اغتيال “رئيس أركانه” الجديد هيثم علي الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت.
اتفاق هش… وإسرائيل تحتفظ بخمسة مواقع داخل لبنان
دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024 بوساطة أميركية – فرنسية، ونصّ على إنهاء الأعمال القتالية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب بالتوازي مع انسحاب حزب الله إلى شمال الليطاني، وتسليم المنطقة للجيش اللبناني.
لكن بعد عام، بات الاتفاق هشاً مع استمرار إسرائيل في استهداف مواقع الحزب وعناصره، وتمسكها بالسيطرة على خمسة مواقع محصّنة داخل الأراضي اللبنانية. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، قتل منذ وقف النار أكثر من 330 شخصاً وأصيب 945 آخرون نتيجة القصف الإسرائيلي.
حزب الله منهك عسكرياً بعد فقدان قياداته
خرج حزب الله من المواجهات الأخيرة في وضع ضعيف عسكرياً وسياسياً:
-
مقتل أمينه العام حسن نصر الله ومعظم قياداته العسكرية.
-
فقدان 70 إلى 80% من قدراته العسكرية وخطوط إمداده، وفق تقديرات إسرائيلية بعد سقوط النظام السوري.
-
ضغوط مالية كبيرة بسبب تشديد الولايات المتحدة مراقبة التحويلات والشركات والعملات المشفّرة.
هذه الخسائر جعلت الحزب يتعامل بحذر شديد مع أي رد قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة.
هل يخشى الحزب الوقوع في “الفخ” الإسرائيلي؟
يرى محللون أن إسرائيل تحاول استدراج الحزب إلى حرب جديدة:
-
بنيامين نتانياهو يسعى لتوجيه ضربة قد لا تستهدف الحزب فقط، بل تمتد لإضعاف إيران نفسها.
-
إسرائيل مقتنعة بأن نزع سلاح الحزب لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حرب واسعة.
-
القيادة الإسرائيلية ترى في امتناع الحزب عن الرد دليلاً على ضعفه وعدم قدرته على خوض مواجهة جديدة.
خلافات داخلية بين “المتشددين” و“البراغماتيين”
تداولت وسائل إعلام محلية وجود خلافات بين:
-
الجناح الحربي المتشدد القريب من طهران، الرافض لأي تنازل.
-
النواب والقيادات السياسية للحزب داخل لبنان، الذين يدفعون نحو مقاربة أكثر واقعية بسبب الضغط الشعبي والاقتصادي.
لكن محللين يؤكدون أن هذه الخلافات “شكلية”، وأن الحزب يصطف خلف قرار واحد عند اتخاذه.
هل يستطيع حزب الله الرد؟
وفق خبراء لبنانيين:
-
الحزب لا يمتلك حالياً القدرة العسكرية أو اللوجستية لخوض حرب تستمر أياماً أو أسابيع.
-
إطلاق صاروخ أو تنفيذ ضربة محدودة لا يُعد “رداً” في ميزان القوى القائم.
-
الحزب يفتقر إلى غطاء داخلي وخارجي يسمح له بفتح مواجهة شاملة.
وبالتالي، فإن امتناعه عن الرد ليس قراراً سياسياً فقط، بل نتيجة توازن قوى غير ملائم له.
السلاح… جوهر الهوية والهيمنة
لا يزال حزب الله يرفض أي نقاش حول تسليم سلاحه، رغم تزايد الضغوط الداخلية والدولية. فالسلاح بالنسبة للحزب:
-
رمز لقوة الطائفة الشيعية ونهوضها منذ السبعينيات.
-
ضمانة لعدم العودة إلى التهميش السياسي.
-
وسيلة لحفظ نفوذه في الدولة اللبنانية.
لكن محللين يرون أن الحزب ـ عاجلاً أم آجلاً ـ سيكون مضطراً إلى نوع من الواقعية السياسية، وقد يطالب مقابل ذلك بضمانات تعزّز الدور السياسي للطائفة الشيعية في لبنان.
مفترق طرق مصيري
يقف حزب الله اليوم أمام خيارين:
-
الاستمرار في تجنب الرد، ما يجنّبه حرباً مدمرة لكنه يعمّق أزمته الداخلية.
-
مغامرة الرد العسكري، وهو خيار قد يكون مكلفاً لدرجة تهديد وجوده.
ويرى محللون أن الحزب يمرّ بمرحلة هي الأضعف في تاريخه، وأن سياساته المرتبطة بإيران أثقلت لبنان وأفقدته جزءاً كبيراً من حلفائه الداخليين.
المصدر فرانس24 وكالات