منتخب فلسطين يخوض أول مباراة له في أوروبا أمام منتخب إقليم الباسك: كرة قدم من أجل إنهاء الحرب ولفت أنظار العالم

في محطة رياضية تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية غير مسبوقة، يخوض منتخب فلسطين لكرة القدم مباراة ودية، السبت، أمام منتخب إقليم الباسك في مدينة بلباو الإسبانية، في أول ظهور له على أرض أوروبية. وتأتي هذه المواجهة الاستثنائية في وقت أصبحت فيه كرة القدم الفلسطينية رمزًا لصمود شعب أنهكته الحرب المستمرة منذ عامين.

50 ألف متفرج لدعم فلسطين في “سان ماميس”

تُجرى المباراة على ملعب سان ماميس العريق أمام نحو خمسين ألف متفرج، معظمهم مؤيدون للقضية الفلسطينية، في إقليم عرف بوقفاته التضامنية، كان آخرها الاحتجاجات التي عطّلت إحدى مراحل طواف إسبانيا للدراجات.

واستقبل نادي أتلتيك بلباو المنتخب الفلسطيني ووفّر له منشآته التدريبية مجانًا، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا في الأوساط الرياضية والإنسانية.

مدرب من تحت الركام: “تمثيل فلسطين شرف لا يُقاس”

يقود المدرب إيهاب أبو جزر تدريبات المنتخب برباطة جأش لافتة، رغم فقدانه منزله في غزة ومقتل ما يقارب 200 فرد من عائلته، وفق ما أكده خلال التحضيرات. يقول أبو جزر:

“عاطفيًا ونفسيًا الأمر شديد الصعوبة، لكن تمثيل فلسطين أعظم شرف على الإطلاق.”

ويضيف أن وجود المنتخب في أوروبا “رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني يستحق حياة كريمة ونهاية للاحتلال والحرب، خاصة مع استمرار الموت والجوع وغياب المأوى في غزة”.

رياضة مدمَّرة وحلم مستمر

اللاعبون الفلسطينيون الذين ينشط معظمهم خارج الأراضي الفلسطينية بسبب الحرب، يمثلون ما تبقى من كرة القدم الوطنية بعد تدمير البنية الرياضية على مدار عامين.

وبحسب جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، فقد دمّرت إسرائيل 289 منشأة رياضية، وقُتل 1100 رياضي وفني وحكم منذ بداية الحرب، بينهم نجم الكرة الفلسطينية سليمان العبيد المعروف بـ”بيليه فلسطين”.

الرجوب دعا إلى معاقبة إسرائيل رياضيًا على ما وصفه بـ”استهداف منهجي للحركة الرياضية الفلسطينية”.

عائدات المباراة لصالح الإغاثة الطبية

تذهب إيرادات اللقاء بالكامل إلى منظمة أطباء بلا حدود لدعم الجهود الإنسانية في غزة، في وقت يحذر فيه اللاعبون والجهاز الفني من كارثة الشتاء التي قد تضرب آلاف العائلات في الخيام المؤقتة.

أصوات من الداخل: “نلعب لمن لا صوت لهم”

المدافع ياسر حامد، المولود في بلباو والمتدرج في أكاديمية أتلتيك بلباو، يؤكد أن هذه المباراة تمثل “صوتًا للفلسطينيين الذين لا صوت لهم”، مضيفًا أن الأموال التي سيتم جمعها ستساهم في إعادة بناء المستشفيات وتأمين الأدوية.

أما الجناح الشاب أحمد القاق فيرى أن المباراتين أمام الباسك ثم كتالونيا “قد تسهمان في فتح أعين العالم على الوضع المأساوي في غزة”.

ويؤكد القاق:

“نحن لسنا سياسيين، لكننا نعطي الناس بصيص أمل. وحتى إن خسرنا، سننهض دائمًا… هذا جزء من هويتنا”.

كرة القدم كرسالة مقاومة

في وقت تتواصل فيه المعاناة الإنسانية في غزة، يسعى لاعبو المنتخب الفلسطيني إلى تحويل المستطيل الأخضر إلى منصة للتعبير عن صمود شعبهم. وبينما تترقب الجماهير الأوروبية هذه المباراة، يأمل الفلسطينيون أن ينعكس صداها خارج حدود الرياضة، نحو ضغط دولي حقيقي من أجل إنهاء الحرب والاعتراف بدولتهم.

المصدر فرانس24 وكالات

Exit mobile version