رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون يفكّ عقدة المال الخفي ويقود الجزائر نحو اقتصاد شفاف بإدماج الأموال في المنظومة البنكية خيار استراتيجي لدعم الاقتصاد الوطني

بقلم الصحفي منير قوعيش
الجزائر –
تندرج الإجراءات التي أقرتها الدولة، تحت توجيه رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، الرامية إلى إدماج الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية في المنظومة البنكية، ضمن مقاربة اقتصادية شاملة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية، محاربة البيروقراطية، وتقوية أسس الاقتصاد الوطني.

ويُعدّ توجيه المدخرات النقدية نحو البنوك خطوة محورية من شأنها رفع مستوى السيولة المالية داخل النظام المصرفي، ما يسمح للبنوك بتوسيع عمليات الإقراض لفائدة الأفراد والمتعاملين الاقتصاديين، وبالتالي تحفيز الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي بمختلف قطاعاته.

كما تُسهم هذه العملية في تمويل برامج التنمية والمشاريع العمومية، من خلال استثمار جزء من الودائع في أدوات التمويل الحكومية، على غرار سندات الخزينة، الأمر الذي يوفر موارد إضافية لتمويل مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات العمومية.

ومن جهة أخرى، يسمح إدماج الأموال في القنوات البنكية الرسمية بـتعزيز آليات الرقابة والمتابعة المالية، حيث تصبح المعاملات أكثر شفافية وقابلية للتتبع، ما يدعم جهود الدولة في مكافحة تبييض الأموال، التهرب الضريبي، وتقليص حجم الاقتصاد الموازي.

وفي السياق ذاته، ينعكس هذا التوجه إيجابًا على تحسين التحصيل الجبائي، من خلال توسيع الوعاء الضريبي ورفع الإيرادات، إلى جانب تعزيز استقرار النظام المصرفي عبر تدعيم قاعدة الودائع، بما يزيد من متانة البنوك وقدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية.

كما يُسهم توجيه الادخار نحو المنظومة البنكية في تحويل الأموال المجمدة إلى استثمارات منتجة، من خلال تمويل المشاريع الاقتصادية وخلق مناصب شغل جديدة، فضلًا عن تقليص الاعتماد على التعامل النقدي وتشجيع استخدام وسائل الدفع البنكية والرقمية.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها خيار استراتيجي من شأنه دعم النمو الاقتصادي، تحسين مناخ الأعمال، وإرساء قواعد اقتصاد وطني قائم على الشفافية والنجاعة، بما يخدم مسار الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الدولة.

Exit mobile version