الأمم المتحدة تحذّر من الانزلاق نحو التصعيد العسكري مع إيران وأوروبا تتحرك دبلوماسيًا ضد القمع

 إيران / سياسة دولية

حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد الخطاب العسكري المحيط بإيران، في وقت تتكثف فيه الضغوط الأوروبية على طهران بسبب القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية، وسط مؤشرات على مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي والعقوبات المحتملة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تشعر بـ“قلق بالغ” إزاء تصاعد النبرة العسكرية في الخطاب المتعلق بإيران، مشددًا على أن اللجوء إلى القوة لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع. وأضاف أن “من الأهمية بمكان أن تنتهج جميع الدول مسار الحوار الدبلوماسي بدل الخطاب العسكري”، في إشارة واضحة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه يدرس “بجدية” خيار استخدام القوة ضد طهران، في ظل استمرار الاحتجاجات واتّهام السلطات الإيرانية باستخدام العنف المفرط لقمع المتظاهرين.

تحرك أوروبي وتصعيد دبلوماسي

بالتوازي مع الموقف الأممي، كشف مسؤول أوروبي أن الاتحاد الأوروبي استدعى السفير الإيراني في بروكسل، في خطوة احتجاجية تعكس تصاعد القلق داخل التكتل من تطورات الوضع في إيران. كما تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بتقديم مقترح “سريع” لفرض عقوبات جديدة على طهران، على خلفية سقوط عدد كبير من القتلى خلال قمع التظاهرات.

ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن تشديد العقوبات بات خيارًا مطروحًا بقوة، في ظل ما يصفونه بفشل السلطات الإيرانية في الاستجابة للمطالب الدولية بوقف العنف واحترام حقوق المتظاهرين.

فرنسا في صدارة الإدانة

في باريس، صعّدت فرنسا لهجتها تجاه طهران، إذ أدان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ما وصفه بـ“القمع الدموي” للاحتجاجات، معتبرًا ما يجري في إيران “نداءً من أجل الحرية” و“انتفاضة سلمية تُقمع بأساليب غير إنسانية”.

وقال بارو أمام البرلمان الفرنسي إن قوات الأمن الإيرانية “أطلقت الرصاص على متظاهرين من مسافة قريبة باستخدام بنادق هجومية”، كما أشار إلى “قطع الإنترنت في محاولة لإخفاء حجم الفظائع”. وأكد أن فرنسا أبلغت السلطات الإيرانية بإدانتها الشديدة لهذه الممارسات، واستدعت السفير الإيراني في باريس لتسليمه احتجاجًا رسميًا.

وشدد الوزير الفرنسي على أن بلاده ستقف “بقوة إلى جانب الشعب الإيراني”، مؤكدًا أن من وجّهوا أسلحتهم إلى متظاهرين سلميين “يجب ألا يفلتوا من العقاب”، في إشارة إلى دعم باريس لفرض عقوبات أوروبية إضافية تستهدف المسؤولين الإيرانيين.

مواقف أوروبية متقاربة

ولم تقتصر التحركات على فرنسا، إذ أعلنت الخارجية الألمانية استدعاء السفير الإيراني في برلين للاحتجاج على تعامل السلطات مع المتظاهرين، كما قامت وزارة الخارجية الدنماركية بخطوة مماثلة. وتعكس هذه التحركات تنسيقًا أوروبيًا متزايدًا للضغط على طهران سياسيًا ودبلوماسيًا.

بين التحذير الأممي والتصعيد الغربي

يرى مراقبون أن تزامن التحذيرات الأممية مع التصعيد الأوروبي يعكس خشية دولية من انزلاق الأزمة الإيرانية إلى مواجهة أوسع، سواء عبر تشديد العقوبات أو عبر خيارات عسكرية تلوّح بها واشنطن. وفي حين تدعو الأمم المتحدة إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، يبدو أن العواصم الغربية تمضي في مسار الضغط المتدرج، في محاولة لإجبار طهران على تغيير سلوكها الداخلي.

تقف الأزمة الإيرانية عند مفترق طرق حساس، بين تحذيرات دولية من التصعيد العسكري، وضغوط أوروبية متزايدة لمحاسبة المسؤولين عن قمع الاحتجاجات. وبين الدعوة إلى الحوار والتلويح بالعقوبات، يبقى مستقبل العلاقة بين إيران والغرب مرهونًا بقدرة الأطراف على تجنب الانفجار والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version