الإقصاء المُرّ… حين لا تكفي القمصان ولا تكفي النوايا

خرج المنتخب الجزائري اليوم من كأس إفريقيا للأمم أمام منتخب نيجيريا، خروجًا موجعًا في شكله، لكنه متوقع في مضمونه، لمن تابع مسار الكرة الإفريقية خارج المستطيل الأخضر، وقرأ ما يُحاك في الكواليس قبل أن يُحسم في الملاعب.
الحقيقة التي يجب قولها دون مواربة:
لكي تفوز في كأس إفريقيا، لا يكفي أن تملك منتخبًا قويًا أو أسماء لامعة، بل يجب أن تمتلك اتحادًا وطنيًا يعرف أين تؤكل الكتف، ويفهم لعبة الكواليس بقدر ما يفهم كرة القدم.
في إفريقيا، لا تُدار البطولات بالموهبة فقط، بل بالضغط، بالتموقع، وبحضور قوي داخل أروقة الاتحادية القارية. بينما اتحادات أخرى تتصعّد، تُراسل، تحتج، وتؤثر في تعيينات الحكام ومسار المنافسة، نجد أنفسنا في كل مرة نكتفي بدور المتفرج، نُسلم رقابنا لتحكيم مشكوك فيه، وقرارات تفتقد للحد الأدنى من العدالة، ثم نغضب بعد فوات الأوان.
الإقصاء أمام نيجيريا لم يكن فقط نتيجة تسعين دقيقة، بل نتيجة تراكمات طويلة من الغياب الاتحادي، ومن سياسة “السكوت أفضل”، التي لم تجلب للكرة الجزائرية سوى الخيبات.
والأكثر مرارة أن المشهد يعيد نفسه في كل دورة، بنفس التفاصيل تقريبًا:
تحكيم مثير للجدل، ضغط نفسي على اللاعبين، وصمت إداري يقتل أي أمل في الإنصاف.
ولعل الصراحة تقتضي القول:
الخروج اليوم، رغم قسوته، أفضل من خروج أكثر إيلامًا في الدور المقبل أمام فريق “المخزن”، حيث يصبح التحكيم طرفًا ثالثًا معلنًا، وتتحول المباراة إلى معركة غير متكافئة من البداية.
المنتخب الجزائري لم يكن سيئًا، واللاعبون لم يقصّروا، لكنهم قاتلوا في ساحة غير عادلة، بلا درع إداري يحميهم، ولا صوت رسمي يدافع عن حقوقهم قبل أن تُسلب.
كأس إفريقيا لا تُربح فقط بالأقدام، بل بالعقول، وباتحادية قوية تعرف متى تحتج، ومتى تضغط، ومتى تفرض احترامها.
وإلى أن نفهم هذه القاعدة، سيبقى السؤال يتكرر بعد كل إقصاء:
لماذا نخرج دائمًا؟
والجواب المؤلم: لأننا نلعب وحدنا… داخل الملعب وخارجه.
بقلم الصحفي منور عبدالقادر

Exit mobile version