العراق / أمن دولي
أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على قيادات بارزة في شبكة “فوكستروت” الإجرامية، التي تتخذ من السويد مقرًا لها، والمتهمة بتنفيذ أنشطة إجرامية عابرة للحدود، بينها هجمات استهدفت مصالح إسرائيلية ويهودية في أوروبا بطلب من إيران، في عملية وُصفت بأنها ثمرة تعاون استخباري دولي طويل الأمد.
وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان رسمي، إن العملية نُفذت استنادًا إلى “معلومات استخبارية دقيقة” وبالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، وبمشاركة السلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان. وأوضح البيان أن الموقوفين صدرت بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون إلى شبكة “فوكستروت” المصنفة دوليًا كمنظمة إجرامية خطيرة.
شبكة إجرامية بعلاقات إيرانية
وتُتهم شبكة “فوكستروت” بالضلوع في عمليات تهريب أسلحة ومخدرات، وارتكاب أعمال عنف منظم في شمال أوروبا، شملت عمليات إطلاق نار واغتيالات مأجورة. ووفق السلطات الأمريكية، فإن “النظام الإيراني استغل الشبكة لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا”، من بينها هجوم استهدف السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم مطلع عام 2024.
وفي مارس (آذار) الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على الشبكة، كما شملت العقوبات زعيمها روا مجيد، الذي قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنه تعاون بشكل مباشر مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية. كما أعلنت المملكة المتحدة، في أبريل (نيسان)، فرض عقوبات مماثلة على الشبكة وقياداتها.
تفاصيل التوقيف والتنسيق الدولي
وأشار جهاز المخابرات العراقي إلى أن عمليات التوقيف نُفذت بشكل متزامن في عدد من المحافظات العراقية، بعد محاولات من الشبكة لاستغلال الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأنشطتها الإجرامية. ويعكس هذا التحرك، بحسب مراقبين، تصاعد دور العراق في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود، في ظل تنسيق متزايد مع الأجهزة الأمنية الأوروبية.
وفي السياق نفسه، أعلنت الشرطة الأوروبية “يوروبول”، الاثنين، القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين المرتبطين بشبكة “فوكستروت”، عقب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية. وأوضحت أن الموقوف يبلغ من العمر 21 عامًا، وهو مواطن سويدي مدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي.
وأضافت يوروبول أن المتهم يُشتبه في كونه منسقًا رئيسيًا لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج، وأنه لعب دورًا محوريًا في “تنظيم العنف كخدمة”، بما في ذلك تجنيد واستغلال قاصرين لتنفيذ هجمات إجرامية.
كما أعلنت الشرطة الأوروبية إلقاء القبض على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها، ومطلوب لدى السلطات القضائية السويدية بتهم تتعلق بارتكاب عدة جرائم خطيرة.
أبعاد أمنية وسياسية
ويرى محللون أن هذه العملية تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الجنائي، إذ تسلط الضوء على استخدام جماعات إجرامية أوروبية كأدوات في صراعات جيوسياسية، لا سيما في ظل اتهامات غربية متزايدة لإيران باللجوء إلى وكلاء غير تقليديين لتنفيذ عمليات خارج حدودها.
كما تعكس العملية رغبة بغداد في تعزيز صورتها كشريك أمني موثوق، قادر على التعاون مع أوروبا والولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومنع استغلال أراضيه كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
خلاصة
يمثل اعتقال قيادات شبكة “فوكستروت” في العراق ضربة موجعة لإحدى أخطر الشبكات الإجرامية في شمال أوروبا، ويؤكد تصاعد التنسيق الأمني الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة المرتبطة بصراعات إقليمية. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى الملف مفتوحًا على تداعيات قانونية وأمنية قد تمتد من بغداد إلى العواصم الأوروبية. المحرر ش ع
المصادر
-
بيان جهاز المخابرات الوطني العراقي
-
وكالة فرانس برس (AFP)
-
بيانات وزارة الخزانة الأمريكية
-
بيانات الشرطة الأوروبية يوروبول
-
تصريحات السلطات السويدية
-
تقارير العربية.نت
