أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، الخميس، إغلاق مطار عدن الدولي بشكل كامل، في خطوة تأتي على وقع تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات بشأن تطورات الأوضاع في جنوب البلاد، وسط تحركات عسكرية وسياسية متسارعة.
وأوضح المجلس أن قرار تعليق الرحلات الجوية جاء رداً على ما وصفه بـ”إجراءات مفاجئة” فرضتها السعودية تتعلق بتنظيم حركة الطيران من وإلى عدن، في وقت فرضت فيه الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض قيوداً على الرحلات القادمة من الإمارات.
وبدلاً من الامتثال لهذه القيود، أصدر وزير النقل في المجلس الانتقالي أمراً بإيقاف حركة الطيران بالكامل في المطار، ما زاد من حدة الخلافات داخل معسكر التحالف الداعم للحكومة اليمنية.
ويُعد المجلس الانتقالي الجنوبي فصيلاً انفصالياً مدعوماً من الإمارات، وقد بسط سيطرته خلال الأسابيع الماضية على مساحات واسعة من جنوب اليمن، بما في ذلك مناطق استراتيجية في حضرموت والمهرة الغنيتين بالموارد، والمحاذيتين للسعودية وسلطنة عُمان.
نشر قوة مدعومة من السعودية
وفي تطور ميداني لافت، أعلن المجلس الانتقالي أن قوة حكومية مدعومة من السعودية ستنتشر في المواقع التي سيطر عليها مؤخراً، في خطوة قال إنها تهدف إلى معالجة الهواجس الأمنية، غير أنها لا تلبي بالكامل مطالب الرياض التي تشدد على ضرورة الانسحاب الكامل لقوات المجلس من تلك المناطق.
ونقلت مصادر قريبة من الحكومة السعودية أن إعادة الانتشار لا تفي بالمطالب الأمنية للمملكة، مؤكدة أن هذه المطالب لن تتحقق إلا بانسحاب كامل لقوات المجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة، وليس الاكتفاء بإعادة توزيع القوات.
من جهته، أكد مصدر آخر مقرب من الجيش السعودي أن قيادة التحالف تراقب التطورات عن كثب وتجري تقييمات مستمرة للوضعين العسكري والمدني على الأرض.
توتر غير مسبوق داخل التحالف
ويأتي هذا التصعيد عقب اتهام السعودية للإمارات بالضغط على المجلس الانتقالي للتقدم نحو حدودها، معتبرة أن أمنها القومي “خط أحمر”، وهو ما أعقبه إعلان أبوظبي سحب ما تبقى من قواتها من اليمن.
كما سبق ذلك تنفيذ غارة جوية للتحالف بقيادة السعودية على ميناء المكلا، قال إنه يُستخدم لتقديم دعم عسكري خارجي لقوات انفصالية، في مؤشر جديد على عمق الخلاف بين طرفي التحالف.
وأكد المتحدث باسم المجلس الانتقالي، أنور التميمي، أن القوات التي ستنتشر في المناطق الحدودية ستتألف في معظمها من عناصر جنوبية جرى تمويلها وتدريبها من قبل السعودية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة “تسقط أي ذرائع لمحاولة تأليب المملكة ضد الجنوبيين”.
ويعكس هذا التطور منعطفاً جديداً في الأزمة اليمنية المستمرة منذ أكثر من عقد، في ظل تشابك الصراعات المحلية والإقليمية، واستمرار تعثر المسار السياسي نحو تسوية شاملة تنهي الحرب.
المصادر:
-
فرانس24
-
وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)
-
رويترز
