بروكسل تجدد دعمها لوحدة السودان وتغلق الباب أمام أي كيان موازٍ في خضم المساعي السياسية

جدد الاتحاد الأوروبي موقفه الداعم لوحدة السودان ورفضه القاطع لأي محاولات لتشكيل حكومات موازية، في وقت يشهد فيه البلد تطورات ميدانية وسياسية لافتة بعد عودة الحكومة السودانية إلى العاصمة الخرطوم.
وقال رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى السودان وولفرام فيتر إن بروكسل تواصل دعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف إلا بحكومة واحدة، ومشدداً على ضرورة الحفاظ على المسار السياسي الجامع.

وجاءت تصريحات فيتر خلال مشاركته، إلى جانب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي ويبر، في أعمال الآلية الاستشارية الخامسة لجهود السلام في السودان، حيث أكد أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة ووقف دائم لإطلاق النار من أجل حماية المدنيين وتهيئة الظروف لعملية سياسية مستدامة.


عودة الحكومة إلى الخرطوم… دلالات سياسية وأمنية

تزامن الموقف الأوروبي مع إعلان الحكومة السودانية عودتها الرسمية إلى الخرطوم بعد نحو عامين من اتخاذ بورتسودان مقراً مؤقتاً لها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وأكد رئيس الوزراء كامل إدريس أن هذه العودة «دائمة»، مشيراً إلى أن أولويات الحكومة تتمثل في تحسين الأوضاع المعيشية والأمنية، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

وبحسب مصادر رسمية، بدأت مؤسسات الدولة استئناف عملها تدريجياً في العاصمة، مع عودة عدد من الوزارات إلى مقارها خلال الأشهر الماضية، في مؤشر على تحسن نسبي في الوضع الأمني بعد إخراج قوات الدعم السريع من الخرطوم.


رفض دولي للحكومات الموازية

يأتي التشديد الأوروبي على وحدة السودان في سياق رفض دولي متزايد لمبادرات إنشاء كيانات سياسية موازية، لا سيما بعد إعلان ما يُعرف بـتحالف تأسيس السودان، خلال الصيف الماضي، تشكيل «مجلس رئاسي لحكومة السلام الانتقالية» برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع اختيار محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء.

وقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات دولية واسعة، اعتبرتها محاولة لتكريس الانقسام السياسي والمؤسسي، وتقويض الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع عبر عملية سياسية موحدة.


قراءة تحليلية

يعكس موقف الاتحاد الأوروبي رغبة واضحة في منع تكرار سيناريو الانقسام السياسي الذي شهدته دول أخرى تعاني نزاعات داخلية، حيث يؤدي تعدد الحكومات إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد جهود السلام. كما يحمل هذا الموقف رسالة دعم سياسية للحكومة السودانية في لحظة مفصلية، مع عودتها إلى العاصمة وسعيها لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

في المقابل، يربط الأوروبيون أي دعم مستقبلي بإحراز تقدم ملموس على صعيد وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والانخراط في عملية سياسية شاملة لا تقصي أي طرف مدني. ويبدو أن بروكسل تسعى، عبر هذا النهج، إلى الموازنة بين دعم الشرعية وفرض ضغوط غير مباشرة لدفع جميع الأطراف نحو تسوية سياسية مستدامة.

وتأتي هذه التحركات على خلفية أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث تسبب الصراع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع في نزوح نحو 12 مليون شخص، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version