تبادل طرد الدبلوماسيين بين جنوب أفريقيا وإسرائيل يعكس انتقال تداعيات الحرب في غزة من ساحات القتال إلى ساحات السياسة الدولية. قرار بريتوريا اعتبار القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصاً غير مرغوب فيه، وردّ تل أبيب بالمثل خلال 72 ساعة، يشير إلى قطيعة دبلوماسية متقدمة وإن لم تصل إلى قطع العلاقات بالكامل.
جنوب أفريقيا برّرت خطوتها بما وصفته “انتهاكات متكررة للأعراف الدبلوماسية” و”مساس بالسيادة”، متهمة البعثة الإسرائيلية بإهانة الرئيس سيريل رامافوزا عبر منصات التواصل الاجتماعي وعدم احترام القنوات الرسمية في تحركات مسؤوليها. في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي سريعاً ومتناظراً، في رسالة مفادها أن أي إجراء أحادي سيُقابل بإجراء مماثل.
لكن خلفيات التصعيد أعمق من خلاف بروتوكولي. فالعلاقات بين البلدين متوترة منذ أن رفعت جنوب أفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهو تحرك منح بريتوريا موقعاً متقدماً في جبهة دولية داعمة للفلسطينيين، وأثار غضب الحكومة الإسرائيلية.
يتقاطع هذا الموقف الرسمي مع مزاج داخلي في جنوب أفريقيا يتسم بتعاطف واسع مع القضية الفلسطينية، مقابل وجود جالية يهودية كبيرة ونشطة سياسياً، ما يجعل الملف حساساً داخلياً أيضاً. لذلك يحمل القرار بعداً سيادياً ورمزياً في آن واحد: تأكيد استقلال الموقف الخارجي حتى على حساب تدهور العلاقات مع إسرائيل.
بالنسبة لإسرائيل، فإن الرد بالمثل يهدف إلى منع تكريس سابقة دبلوماسية قد تشجع دولاً أخرى على خطوات مشابهة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط القانونية والسياسية عليها على خلفية حرب غزة.
التصعيد الحالي لا يعني بالضرورة إغلاق السفارتين أو قطع العلاقات، لكنه يضعها في أدنى مستوياتها منذ سنوات، ويفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الرمزية أو العملية، مثل تقليص التمثيل أو تجميد قنوات التعاون.
في المحصلة، تتحول حرب غزة إلى عامل إعادة اصطفاف دولي، حيث تستخدم بعض الدول أدوات القانون الدولي والدبلوماسية للضغط على إسرائيل، بينما تسعى الأخيرة إلى احتواء هذا التمدد ومنع تحوله إلى موجة عزلة أوسع.
المحرر ش.ع
#جنوب_أفريقيا
#إسرائيل
#غزة
#الدبلوماسية
#محكمة_العدل_الدولية
#العلاقات_الدولية
#القضية_الفلسطينية
