تصعيد غير مسبوق داخل التحالف: الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بسجون سرية في الجنوب وتلوّح بالمحاسبة

تعكس الاتهامات التي وجّهتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى دولة الإمارات تحوّلًا لافتًا في طبيعة الخلافات داخل معسكر التحالف العربي، إذ لم تعد التباينات محصورة في الكواليس السياسية أو الترتيبات العسكرية، بل انتقلت إلى العلن عبر اتهامات ثقيلة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وإدارة سجون سرية.

ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، عقب المواجهات التي شهدها جنوب اليمن بعد تقدّم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا وسيطرته المؤقتة على مساحات واسعة من المحافظات الجنوبية، قبل أن تتدخل السعودية عسكريًا لإعادة ترتيب المشهد. هذا السياق يوحي بأن ملف السجون السرية لا يُطرح بمعزل عن الصراع على النفوذ داخل الجنوب، بل يُستخدم أيضًا كورقة سياسية لإضعاف خصوم الداخل والخارج.

إعلان السلطات اليمنية تنظيم جولات ميدانية للصحافيين وعرض ما تصفه بـ«الأدلة» يشير إلى رغبة واضحة في تدويل القضية وكسب تعاطف المجتمع الدولي، خاصة في ظل حساسية ملف حقوق الإنسان بالنسبة للعواصم الغربية. غير أن فعالية هذه الخطوة ستبقى مرهونة بمدى مصداقية الأدلة المقدمة، واستعداد جهات مستقلة للتحقيق فيها.

من جهة أخرى، تضع هذه الاتهامات الإمارات في موقف حرج، لا سيما وأنها سبق أن واجهت تقارير دولية مشابهة منذ عام 2017، ونفتها مرارًا. ومع أن أبوظبي أعلنت انسحاب قواتها من اليمن، إلا أن استمرار نفوذ حلفائها المحليين يجعلها عرضة للربط المباشر بأي انتهاكات يُزعم وقوعها في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها.

في المحصلة، يكشف هذا الملف عمق الانقسام داخل معسكر الشرعية والتحالف، ويُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد اليمني، حيث تتداخل الحسابات الإقليمية مع الصراعات المحلية، بينما يبقى المدنيون وملف العدالة وحقوق الإنسان الخاسر الأكبر. المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version