اقتصاد / سياسة دولية
فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 25% على جميع الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا اقتصاديًا غير مسبوق ضد طهران، يتجاوز العقوبات التقليدية ليطال شركاءها الإقليميين والدوليين. ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الجمهورية الإسلامية احتجاجات واسعة النطاق، وسط تدهور اقتصادي حاد وضغوط متزايدة على العملة المحلية.
وأعلن ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، أن أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران ستخضع فورًا لتعريفات جمركية على صادراتها إلى الولايات المتحدة، واصفًا الإجراء بـ“النهائي والحاسم”. ورغم عدم تحديد قائمة رسمية بالدول المعنية، تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الصين وتركيا والإمارات والعراق، إضافة إلى روسيا ودول أوروبية، تعد من أبرز الشركاء التجاريين لطهران.
أداة ضغط جديدة تتجاوز العقوبات التقليدية
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد السياسي عبد النبي عبد المطلب أن الخطوة الأمريكية تمثل “أداة مبتكرة لتغليظ العقوبات”، إذ تستهدف البيئة التجارية المحيطة بإيران بدلًا من الاكتفاء بمعاقبتها مباشرة. ويؤكد أن هذا النهج يهدف إلى تقليص قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات المفروضة منذ سنوات، خاصة عبر دول الجوار والشركاء الآسيويين.
وبحسب عبد المطلب، فإن القرار الأمريكي يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى إلى إيران، ومفادها أن استمرار قمع الاحتجاجات ستكون له كلفة اقتصادية متصاعدة، والثانية إلى شركائها التجاريين، عبر وضعهم أمام خيار صعب بين السوق الأمريكية والعلاقات التجارية مع طهران.
ردود دولية حذرة وقلق من حرب تعريفات
ردود الفعل الدولية لم تتأخر، إذ أعلنت الصين أنها “ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة”، محذرة من أن حروب التعريفات الجمركية لا تحقق مكاسب لأي طرف. كما أعربت اليابان وكوريا الجنوبية عن قلقهما، مؤكّدتين مراقبة التطورات وتقييم تأثيرها المحتمل على اقتصادهما، في حين أبدى الاتحاد الأوروبي رفضه لأي إجراءات أحادية قد تضر بالحلفاء وتربك التجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد المشهد التجاري العالمي، خصوصًا في ظل التوترات القائمة أصلًا بين واشنطن وبكين، ما قد يدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد أو البحث عن بدائل للأسواق الأمريكية.
انعكاسات محتملة على سوق النفط
على صعيد أسواق الطاقة، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظرًا لمكانة إيران كمنتج رئيسي للنفط وعضو في منظمة “أوبك”. فقد حذرت مؤسسات مالية، من بينها بنك “باركليز”، من أن الاضطرابات السياسية والعقوبات الإضافية قد تضيف علاوة مخاطر جيوسياسية تتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل، حتى في حال عدم حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات.
كما أن بعض الدول المستوردة للنفط الإيراني تجد نفسها في موقف حرج، إذ يصعب عليها الإعلان رسميًا عن وقف الواردات، في وقت قد تترتب فيه كلفة اقتصادية مرتفعة نتيجة الالتزام بالقرار الأمريكي.
اقتصاد إيران تحت ضغط مضاعف
داخليًا، يُتوقع أن تؤدي هذه التعريفات إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في إيران، التي تعاني أصلًا من تراجع قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم. ويشير خبراء إلى أن تشديد الخناق على الواردات، خاصة السلع الوسيطة والآلات والمعدات، قد ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ما يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
ويحذّر محللون من أن استمرار هذا المسار قد يدفع السلطات الإيرانية إما إلى تشديد القبضة الأمنية لقمع الاحتجاجات، أو إلى اتخاذ خطوات تصعيدية خارجية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي.
يبدو أن تعريفات ترامب الجديدة تتجاوز كونها إجراءً تجاريًا، لتتحول إلى أداة ضغط جيوسياسية واسعة التأثير، لا تطال إيران وحدها، بل تمتد إلى شركائها والأسواق العالمية. وبينما تراهن واشنطن على فعالية هذا النهج في كبح سلوك طهران، يبقى السؤال مطروحًا حول كلفته الحقيقية على الاقتصاد الدولي واستقرار أسواق الطاقة. المحرر ش ع
المصادر
-
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – منصة “تروث سوشال”
-
وكالة رويترز
-
بيانات Trading Economics
-
بيانات البنك الدولي
-
تقارير بنك Barclays
-
تصريحات وزارة الخارجية الصينية
-
مقابلة عبد النبي عبد المطلب – فرانس24
