توتر الحدود السورية ينعكس داخلياً: أنقرة تفرض حظراً شاملاً على الاحتجاجات في ماردين

فرضت السلطات التركية حظراً كاملاً على جميع أشكال التظاهر والأنشطة العامة في ولاية ماردين، جنوب شرق البلاد، لمدة ستة أيام، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأمني على خلفية التطورات المتسارعة في شمال سوريا، ولا سيما الهجمات التي استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة القوات الكردية.

وجاء القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ مساء الإثنين، بعد موجة غضب واسعة في الأوساط الكردية داخل تركيا، احتجاجاً على ما تعتبره دعماً تركياً للهجوم الذي شنته قوات تابعة لسلطة دمشق المؤقتة ضد مناطق كردية في شمال شرق سوريا، رغم سريان وقف لإطلاق النار في المنطقة.


حظر شامل وتحركات شعبية

ووفق بيان صادر عن ولاية ماردين، يشمل الحظر جميع الأنشطة في الأماكن العامة، مثل التجمّعات والمسيرات والمؤتمرات الصحافية والاعتصامات والإضرابات عن الطعام، إضافة إلى نصب الخيام وتوزيع المنشورات وتعليق الملصقات واللافتات، باستثناء الفعاليات التي توافق عليها السلطات مسبقاً.

وسبق القرار محاولات احتجاجية واسعة، إذ حاول أكثر من ألف متظاهر الأسبوع الماضي عبور معبر نصيبين الحدودي والدخول إلى الأراضي السورية، تعبيراً عن تضامنهم مع الأكراد في مدينة القامشلي والمناطق المحيطة بها.

ورغم الحظر، دعا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party)، المعروف بقربه من القاعدة الشعبية الكردية، إلى تنظيم احتجاجات في بلدة نصيبين المتاخمة للحدود السورية، ما يضع السلطات أمام اختبار جديد في فرض الإجراءات الأمنية.


تحليل: الداخل التركي تحت ضغط الجبهة السورية

يعكس حظر التظاهر في ماردين مخاوف أنقرة من انتقال تداعيات الصراع السوري مجدداً إلى الداخل التركي، لا سيما في الولايات ذات الغالبية الكردية، حيث يتداخل البعدان القومي والسياسي مع الاعتبارات الأمنية.

ورغم إطلاق الحكومة التركية مساراً جديداً للسلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور، فإن التصعيد العسكري في شمال سوريا يهدد بتقويض هذه الجهود، ويعيد إلى الواجهة سيناريوهات الاحتقان التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الماضية.

ويشير مراقبون إلى أن أنقرة تسعى، عبر قرارات الحظر، إلى منع أي تفاعل شعبي قد يتطور إلى مواجهات أوسع أو محاولات عبور للحدود، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة إقليمياً، واستمرار الغموض حول مستقبل الترتيبات الأمنية في شمال سوريا.

كما أن تزامن حظر التظاهر في ماردين مع إجراءات مماثلة في ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرق تركيا، يعكس توجهاً أمنياً استباقياً، يهدف إلى ضبط الشارع ومنع تشكّل ضغط داخلي قد يؤثر على حسابات أنقرة الإقليمية. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version