جنوب السودان على حافة انتكاسة جديدة: تصعيد عسكري في جونقلي ونزوح جماعي يهدد اتفاق السلام

عاد شبح الحرب الأهلية ليخيّم مجددًا على جنوب السودان، مع تصاعد المواجهات العسكرية في ولاية جونقلي شمال شرقي البلاد، حيث حذّرت الحكومة من أن تقدم قوات المعارضة المسلحة يشكل “تهديدًا خطيرًا للسلام”، في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة نزوح ما لا يقل عن 180 ألف شخص جراء القتال المستمر.

وتشهد جونقلي، الممتدة من الحدود الإثيوبية إلى وسط البلاد، اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين موالين للحركة الشعبية لتحرير السودان – في المعارضة، في تصعيد وصفته الأمم المتحدة بأنه الأعنف منذ عام 2017، ما يثير مخاوف جدية من انهيار الترتيبات الهشة التي أرساها اتفاق السلام الموقع عام 2018.


الحكومة: عملية “ضرورية” والمعارضة مطالبة بوقف القتال

وأكدت حكومة جنوب السودان أنها نجحت في صد تقدم المتمردين في أجزاء من الولاية، معتبرة أن العملية العسكرية الجارية “قانونية وضرورية” لاستعادة النظام العام وحماية المدنيين.

وقال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة، أتينج ويك أتينج، إن ما يجري في جونقلي الشمالية يهدف إلى وقف زحف قوات المعارضة، محذرًا من أن أي أعمال عسكرية تقوض اتفاق السلام تشكل خطرًا مباشرًا على العملية الانتقالية الجارية في البلاد.

ودعت الحكومة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – في المعارضة إلى وقف الأعمال العدائية فورًا، في محاولة لاحتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى نزاع واسع النطاق.


قلق أممي وتحذيرات من “عنف جماعي”

من جهتها، أعربت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونيميس) عن قلق بالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية، محذرة من أن القتال قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر.

وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن البعثة تخشى من تصاعد خطاب الكراهية المصاحب للاشتباكات، لما له من دور في إذكاء التوترات العرقية وجرّ التجمعات المدنية إلى أتون الصراع.

وكان جيش جنوب السودان قد أصدر أوامر، الأحد الماضي، بإخلاء ثلاث مقاطعات في جونقلي من المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، تمهيدًا لعملية عسكرية ضد قوات المعارضة، ما زاد من المخاوف الإنسانية في منطقة تعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية وشح المساعدات.


تحليل: سلام هش أمام اختبار خطير

يعكس التصعيد الأخير في جونقلي هشاشة اتفاق السلام الموقع عام 2018، والذي أنهى رسميًا حربًا أهلية دامية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص. ورغم تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن جذور الصراع، ولا سيما التنافس السياسي والانقسامات العرقية، لا تزال حاضرة بقوة.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي اتساع رقعة القتال، خاصة في مناطق ذات تركيبة عرقية معقدة مثل جونقلي، إلى إعادة إنتاج سيناريو الحرب الأهلية، لا سيما في ظل الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة، واستمرار محاكمة زعيم المعارضة رياك مشار بتهمة الخيانة، وهي تهمة ينفيها بشدة.

كما أن النزوح الجماعي الحالي يشكل ضغطًا إضافيًا على الوضع الإنساني المتدهور في البلاد، ويهدد بتقويض أي جهود لإعادة الاستقرار، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.المحرر ش ع


المصادر:

  • العربية.نت

  • وكالات الأنباء الدولية

  • بيانات حكومة جنوب السودان

  • بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS)

Exit mobile version