حــــــان وقـــــت بنــــاء الجــــــدار
منذ وصول المنتخب الوطني الجزائري إلى المغرب للمشاركة في كأس إفريقيا للأمم، بدأت موجة من التصرفات الاستفزازية التي لم يكن يتوقعها أي جزائري، تجاوزت حدود المنافسة الرياضية إلى محاولة واضحة لإهانة الجزائر وشعبها. نزع صور المنتخب الوطني، تلفيق تهم سرقة كرة وكاكاو، طرد بعض المناصرين وإيداع آخرين السجن، إضافة إلى تحكيم منحاز بشكل صارخ، كلها مؤشرات على أن البطولة لم تكن مجرد منافسة رياضية، بل مسرحًا للتلاعب والتضليل الممنهج ضد الجزائر.
الغضب الشعبي الجزائري اليوم لا يقتصر على المغاربة كسلطة، بل يشمل أيضًا جزءًا من الشعب المغربي الذي اختار السير في نهج التطبيع مع إسرائيل، متجاهلاً الأخوة التاريخية والدينية بين الشعبين. هؤلاء لم يكتفوا بالتفرج على الأحداث، بل شجعوا وساندوا الفرق المنافسة ضد الجزائر، وحاولوا تزييف الحقائق وتأثير نتائج المباريات لصالح خصوم المنتخب الوطني.
الدهشة لم تقتصر على الجزائريين وحدهم، بل امتدت إلى الشعوب الإفريقية التي تابعت البطولة، إذ عبر كثيرون عن استغرابهم الشديد من تصرفات المغاربة تجاه الجزائريين، خاصة وأنهم كانوا يروون الجزائر دائمًا كبلد جار وصديق، بل كأشقاء مسلمين. الواقع الذي شهده الجميع كشف الوجه الحقيقي لمواقف بعض المغاربة، مما زاد من شعور الغضب والإحباط لدى الجماهير الجزائرية.

الشعب الجزائري، الذي لطالما أحب الشعب المغربي، لم يعد قادرًا على التمييز بين الحب الحقيقي للأخوة والشعارات الفارغة. فالاحترام لا يمكن أن يكون مع من يقف مع الظلم والافتراء، ومع من يشارك المغاربة في محاولات إذلال الجزائر وإهانة رموزها الوطنية.
اليوم، يطالب الشعب الجزائري بموقف حاسم وواضح:
عدم إعادة فتح الحدود نهائيًا، حماية للسيادة الوطنية.
دعم كامل لاستقلال الصحراء الغربية، لأنه حق طبيعي وشرعي للشعب الصحراوي.
اتخاذ إجراءات قانونية وردعية ضد أي تجاوز من المغاربة أو أي محاولة للإضرار بالجزائر مستقبلاً.
بناء جدار فاصل بين البلدين، على غرار الجدار الأمريكي المكسيكي، لأن “الغار لي يجيك منو الريح سدو”، حماية للأمن الوطني والكرامة الوطنية، وضمان لعدم تكرار أي تجاوز.
الشعب الجزائري يمنح نظامه التفويض الكامل لاتخاذ كل ما يلزم، مؤكدًا أن هذه الأحداث تمثل نقطة اللاعودة في العلاقة مع المغاربة. ما حدث ليس مجرد أخطاء ، بل اختبار صارخ لوفاء المغاربة للأخوة والكرامة، وهو اختبار فشلوا فيه تمامًا.
هذه التجربة تعلمنا درسًا قاسيًا: الحب بين الشعوب يجب أن يُبنى على الاحترام المتبادل، لا على المواقف السياسية أو المناورات. الجزائريون اليوم أكثر يقينًا بأن حماية السيادة الوطنية والمصالح العليا للبلاد تأتي أولًا، وأن أي طرف يتجاوز الحدود يجب أن يتحمل النتائج كاملة.
الرسالة واضحة: الجزائر دولة سيادة، وشعبها لن يقبل الإهانة أو التلاعب بمصالحه، ولن يسمح لأي مغربي أو جزء من شعبه أن يمس كرامتها الوطنية. حان الوقت لاتخاذ الإجراءات الواقعية والحاسمة، وقت بناء الجدار، لحماية المستقبل ومنع أي تجاوز مستقبلي.