داكار على إيقاع المجد القاري: تتويج سنغالي يوحّد الشارع ويكشف ما بعد النهائي المثير للجدل

تحولت شوارع العاصمة السنغالية داكار إلى مسرح وطني مفتوح للاحتفال بتتويج منتخب البلاد بلقب كأس الأمم الأفريقية، في لحظة تجاوزت حدود الإنجاز الرياضي لتأخذ بعدًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا. فالموكب الشعبي الحاشد والاستقبال الرسمي في القصر الرئاسي عكسا حاجة البلاد إلى لحظة إجماع نادرة، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والضغوط الاقتصادية.

الرئيس باسيرو ديوماي فاي، بتوشيحه لاعبي “أسود التيرانغا” بوسام الأسد، سعى إلى ترسيخ صورة المنتخب كرمز للوحدة الوطنية والصلابة، في وقت لا تزال فيه السنغال تبحث عن استقرار طويل الأمد. وقد بدا الخطاب الرسمي حريصًا على إبراز القيم المعنوية للفوز، من روح قتالية وانضباط ذهني، أكثر من التركيز على الجدل الذي طغى على مجريات النهائي.

غير أن هذا التتويج لم يخلُ من ظلال ثقيلة، إذ ما تزال أحداث نهائي الرباط تلقي بآثارها على العلاقات الرياضية بين الرباط ودكار. فالانسحاب المؤقت للاعبين السنغاليين، ومحاولة بعض الجماهير اقتحام الملعب، فتحا الباب أمام سجال قانوني وأخلاقي، تُوّج بإعلان الاتحاد المغربي عزمه اللجوء إلى الكاف والفيفا، مقابل شعور سنغالي واسع بأنهم باتوا في موقع الاتهام بدل الاحتفاء.

وسط هذا المشهد، برز ساديو مانيه مجددًا كقائد رمزي، ليس فقط بفضل أدائه، بل لدوره في تهدئة زملائه وإعادة المباراة إلى مسارها، وهو ما غذّى سردية محلية تعتبر أن اللقب حُسم بـ“السمو الأخلاقي” بقدر ما حُسم فوق المستطيل الأخضر.

وبين فرح شعبي عارم وانتقادات دولية حادة، يؤكد تتويج السنغال مكانتها كقوة كروية مستقرة في القارة، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على هشاشة التنظيم والتحكيم والانضباط في أكبر تظاهرة كروية أفريقية، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة “الكاف” على إدارة النهائيات الكبرى دون انزلاقها إلى أزمات تتجاوز الرياضة. المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version