قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الثلاثاء، إن العلاقات مع الولايات المتحدة تمر بمرحلة غير مسبوقة، مؤكدا أنه “لا يوجد شيء طبيعي” في التعامل مع واشنطن في الوقت الراهن، وذلك خلال خطابه أمام البرلمان الكندي بمناسبة افتتاح دورة تشريعية جديدة، وفي ظل توتر تجاري وسياسي متزايد مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
انتقادات للواقع الدولي والعلاقة مع واشنطن
وجاءت تصريحات كارني ردا على تساؤلات برلمانية بشأن كيفية إدارته للعلاقات مع الولايات المتحدة، حيث قال بالفرنسية: “العالم تغيّر، وواشنطن تغيّرت. لم يعد هناك شيء طبيعي تقريبا في الولايات المتحدة الآن. هذه هي الحقيقة”.
وكان رئيس الوزراء الكندي قد أشار، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلى ما وصفه بـ“تصدع النظام العالمي” الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو خطاب حظي بإشادة داخل كندا وخارجها.
تباين مواقف المعارضة
وأشاد زعيم حزب المحافظين المعارض بيير بواليفر بخطاب دافوس، واصفا إياه بأنه “متقن الصياغة وبليغ”، في حين اعتبر زعيم كتلة كيبيك الانفصالية، إيف فرانسوا بلانشيه، أنه خطاب “مطمئن ومبشر”.
غير أن بلانشيه عاد، مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة، لينتقد أداء الحكومة في إدارة الملف الأمريكي، قائلا إن “الخطابات لا تجلب المال، ولا تخلق فرص عمل، ولا تحمي الوظائف”، مشيرا إلى عدم تحقيق أي تقدم ملموس في تخفيف الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي تلحق أضرارا كبيرة بقطاعات أساسية من الاقتصاد الكندي.
مكالمة مع ترامب ونفي “التراجع”
وكشف كارني أمام البرلمان أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استمرت نحو 30 دقيقة، تناولت بالأساس القضايا التجارية، إضافة إلى ملفات أخرى ذات اهتمام مشترك.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، نفى كارني تقارير أمريكية تحدثت عن تراجعه عن تصريحاته في دافوس خلال المكالمة مع ترامب. وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد صرّح لقناة “فوكس نيوز” بأن كارني “تراجع بشدة عن بعض التصريحات المؤسفة” التي أدلى بها في المنتدى.
وردّ كارني على هذه التصريحات قائلا للصحافيين في أوتاوا: “كي أكون واضحا تماما، وقد قلت هذا للرئيس، كنت أعني ما قلته في دافوس”، مؤكدا أن بيسنت “كان مخطئا” في توصيفه للمكالمة.
ملفات متعددة على الطاولة
وأوضح رئيس الوزراء الكندي أن ترامب هو من بادر بالاتصال، وأن المحادثات شملت إلى جانب التجارة قضايا أمن القطب الشمالي، والوضع في أوكرانيا، وفنزويلا، في مؤشر على تشابك الملفات الثنائية والدولية التي تؤثر على العلاقات بين البلدين.
علاقات أمام اختبار صعب
تعكس تصريحات كارني حجم القلق داخل كندا إزاء توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة في ما يتعلق بالسياسات التجارية الحمائية، والرسوم الجمركية، ومستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، في وقت تبدو فيه العلاقات الكندية–الأمريكية أمام اختبار صعب قد يفرض على أوتاوا البحث عن توازن دقيق بين الواقعية السياسية والدفاع عن مصالحها الاقتصادية. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس 24
-
وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)
-
تصريحات رسمية للبرلمان الكندي
-
تصريحات لوزارة الخزانة الأمريكية
-
وسائل إعلام كندية وأمريكية
