سماء الشتاء تبوح بأسرارها: اقتران عطارد وعناقيد نجمية وعاصفة شمسية نشطة

تحمل سماء الوطن العربي هذه الليلة مزيجًا لافتًا من الظواهر الفلكية، يجمع بين جمال الرصد الليلي ودقة الحسابات المدارية، في مشهد يربط بين أعماق الكون وتأثيرات الشمس المباشرة على الأرض. ففي الوقت الذي يترقب فيه هواة الفلك ظهور أجرام لامعة بالعين المجردة، يشهد كوكب عطارد حدثًا فلكيًا مهمًا يتمثل في وصوله إلى الاقتران الشمسي العلوي، حيث تختفي رؤيته مؤقتًا خلف وهج الشمس.

على مستوى الرصد الليلي، يلفت الانتباه جسم خافت قرب نجم الشعرى اليمانية، ألمع نجوم السماء، والذي يقود الراصدين بسهولة عبر حزام كوكبة الجبار. هذا الجسم، الذي قد يختلط على البعض أمره، ليس مذنبًا كما قد يوحي مظهره الضبابي، بل هو عنقود نجمي مفتوح يُعرف باسم ميسييه 41، أحد الأجرام السماوية التي حيّرت الراصدين منذ قرون. ويضم هذا العنقود نحو مئة نجم، من بينها نجوم عملاقة حمراء، ويُعد حديث التكوين نسبيًا بمقاييس الكون، ما يجعله هدفًا مثاليًا للرصد في ليالي الشتاء باستخدام المناظير والتلسكوبات الصغيرة.

في المقابل، يحمل الاقتران الشمسي العلوي لعطارد دلالة علمية أكثر من كونه مشهدًا بصريًا، إذ تصطف الأرض والشمس والكوكب في خط شبه مستقيم، لتصبح الشمس فاصلة بين عطارد والأرض. وخلال هذه المرحلة، يختفي الكوكب تمامًا من السماء، معلنًا نهاية دورة ظهوره الصباحي، وبداية مرحلة انتقالية تمهّد لعودته لاحقًا في الأفق الغربي بعد الغروب. ويُعد هذا الحدث محطة أساسية في الحسابات الفلكية الدقيقة لتتبع مدارات الكواكب الداخلية.

وتتزامن هذه الظواهر مع نشاط جيومغناطيسي قوي تشهده الأرض منذ عدة أيام، نتيجة انبعاث كتلي إكليلي من الشمس، أدى إلى عواصف مغناطيسية من الفئات القوية. ورغم محدودية تأثيرها على الدول العربية، فإنها تبرز مجددًا الترابط الوثيق بين الشمس وكوكب الأرض، سواء من حيث الاضطرابات التقنية المحتملة أو المشاهد النادرة للشفق القطبي في مناطق غير معتادة.

في المحصلة، تعكس هذه الليلة الفلكية كيف يمكن للسماء أن تجمع بين الجمال البصري والعلم الدقيق، مؤكدة أن ما يحدث في الفضاء البعيد لا ينفصل عن حياتنا اليومية، بل يضيف بعدًا كونيًا لفهمنا للطبيعة والكون. المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version