سياسات الهجرة الأميركية تحت النار: هل تحولت وكالة “آيس” إلى دولة داخل الدولة؟

تتسع رقعة الجدل في الولايات المتحدة حول ممارسات قوات الهجرة الفدرالية المعروفة بـ”آيس” (ICE)، مع تزايد الحوادث الدامية واتهامات بتجاوز القانون وانتهاك الحقوق الدستورية. فبعد عمليتي إطلاق نار قاتلتين في مدينة مينيابوليس، باتت هذه الوكالة في قلب عاصفة سياسية وقانونية تهدد بتعميق الانقسام داخل المجتمع الأميركي ومؤسسات الدولة نفسها.

مقتل الأميركية رينيه نيكول غود في 7 يناير، ثم أليكس بريتي في 24 من الشهر ذاته، أعادا طرح أسئلة جوهرية حول حدود استخدام القوة، ومسؤولية الإدارة الفدرالية، ومدى خضوع عناصر “آيس” للمساءلة القانونية، في ظل دفاع متواصل من إدارة الرئيس دونالد ترامب عن الوكالة وعناصرها.


تحليل: من إنفاذ القانون إلى أزمة ثقة وطنية

منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، شهدت وكالة الهجرة والجمارك توسعاً غير مسبوق في الصلاحيات والميزانية والانتشار الميداني. هذا التوسع لم يقتصر على تشديد الرقابة على الحدود، بل امتد إلى داخل المدن والأحياء السكنية، حيث باتت المداهمات المفاجئة والاعتقالات العنيفة جزءاً من المشهد اليومي في عدد من الولايات.

التحول الأخطر، بحسب خبراء قانونيين، يتمثل في تراجع الضمانات الدستورية، ولا سيما ما يتعلق بالتعديل الرابع للدستور الأميركي الذي يحظر التفتيش والاقتحام دون إذن قضائي. فالسماح لعناصر “آيس” بدخول المنازل والسيارات دون أوامر قانونية خلق شعوراً واسعاً بانعدام الأمان، ليس فقط لدى المهاجرين غير النظاميين، بل أيضاً لدى مواطنين أميركيين ومقيمين شرعيين.

الأزمة لا تقف عند حدود الشارع، بل امتدت إلى صراع مؤسساتي مفتوح بين السلطات المحلية والفدرالية. ففي ولاية مينيسوتا، اتهمت سلطات الولاية عناصر فدراليين بمحاولة التأثير على مجريات التحقيق في حادثة إطلاق النار، فيما اعتبر مسؤولون محليون أن الروايات الرسمية الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي تتناقض مع تسجيلات الفيديو وشهادات الشهود.

سياسياً، تُحرج هذه التطورات الإدارة الأميركية حتى داخل معسكرها المحافظ، حيث بدأت أصوات جمهورية تحذر من أن الإفراط في استخدام القوة يهدد الحريات الفردية ويقوض ثقة الأميركيين في مؤسسات إنفاذ القانون. أما اجتماعياً، فقد أفرزت هذه السياسات أشكالاً جديدة من المقاومة الشعبية، من توثيق المداهمات إلى تنظيم احتجاجات واسعة، وصولاً إلى مظاهر تصعيد غير مسبوقة.

في المحصلة، لم تعد قضية “آيس” مجرد ملف هجرة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة الدولة الأميركية وحدود سلطتها، وإلى سؤال مفتوح حول ما إذا كانت الحرب على الهجرة غير النظامية تُدار وفق القانون، أم على حسابه. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version