أكدت الوزيرة الاشتراكية الفرنسية السابقة سيغولين روايال، خلال زيارة رسمية إلى الجزائر، أن إعادة بناء علاقات الصداقة بين فرنسا والجزائر تمثل “واجبا تاريخيا وأخلاقيا تجاه الأجيال الشابة على ضفتي المتوسط”، مشددة على ضرورة احترام السيادة الوطنية الجزائرية، ووضع حد لما وصفته بالاستفزازات والخطابات السياسية التي تعرقل تطور العلاقات الثنائية.
زيارة رسمية ورسائل سياسية واضحة
وتقوم سيغولين روايال، التي تولت مؤخرا رئاسة جمعية “فرنسا – الجزائر”، بزيارة إلى الجزائر تدوم أربعة أيام، بدأت الإثنين، حيث استُقبلت في مستهلها من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. واعتبرت روايال أن هذا الاستقبال “يعكس إرادة جزائرية صادقة للحوار، متى توفر الاحترام والتقدير المتبادل”.
وقالت عقب اللقاء: “يشرفني كثيرا هذا الاستقبال، وهو دليل على رغبة الجزائر في بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والحوار المسؤول”.
دعوة لاحترام السيادة ووقف الاستفزازات
وشددت روايال على أن العلاقات بين البلدين لا يمكن أن تتقدم في ظل “المواقف السياسوية الضيقة والخطابات الاستفزازية”، داعية إلى وضع حد للتصريحات الصادرة عن “أطراف لا تريد للجزائر أن تتقدم، ولا تزال ترفض الاعتراف بسيادتها الوطنية ودورها الدبلوماسي في العالم”.
وأضافت: “أنا أحترم السيادة الوطنية للجزائر احتراما عميقا، وآمل أن تحترمها السلطات الفرنسية بدورها”.
ملف الذاكرة: الحقيقة قبل المصالحة
وفي ما يتعلق بملف الذاكرة، أكدت روايال أن “الذاكرة ليست إرثا للذنب ولا عبئا متوارثا”، بل هي “حقيقة الجراح والصدمات التي يجب تسميتها ومعالجتها والاعتذار عنها دون أي مقابل”.
ودعت في هذا السياق إلى:
-
إعادة الممتلكات الثقافية الجزائرية، وفي مقدمتها مقتنيات الأمير عبد القادر
-
استرجاع رفات الشهداء المحفوظة في متاحف فرنسية وإعادة دفنها بكرامة
-
تسليم كامل الأرشيف التاريخي المحفوظ في فرنسا
-
تمكين الجزائر من الملف الكامل للتجارب النووية في الصحراء لتقييم الأضرار وجبرها
التزام بنقل الرسائل إلى الإليزيه
وأكدت رئيسة جمعية “فرنسا – الجزائر” أنها ستنقل هذه المواقف مباشرة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند عودتها إلى باريس، لحثه على “التحرك العملي” في هذا الاتجاه، مذكّرة بالتعهدات التي أطلقها في بداية ولايته الرئاسية بشأن ملف الذاكرة والمصالحة.
وختمت بالقول: “علينا تحرير الحقيقة من أثقال الماضي والمضي قدما نحو بناء تحالف جديد يقوم على مشاريع مشتركة، فإعادة بناء الصداقة بين بلدينا واجب، خاصة تجاه الأجيال الصاعدة التي لا تطلب سوى التعاون وبناء مستقبل مشترك”.
سياق دبلوماسي متزامن
وتزامنت زيارة روايال مع استقبال الرئيس الجزائري لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسعد بولوس، في إطار حراك دبلوماسي تشهده الجزائر بشأن قضايا إقليمية، من بينها الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل وملف الصحراء الغربية.
نحو علاقة جديدة؟
تعكس تصريحات سيغولين روايال توجها داخل جزء من الطبقة السياسية الفرنسية لإعادة تقييم العلاقة مع الجزائر على أسس جديدة، تقوم على الاعتراف بالتاريخ، واحترام السيادة، وبناء شراكات مستقبلية بعيدا عن إرث التوتر وسوء الفهم. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس 24
-
وكالة الأنباء الجزائرية (واج)
-
وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)
-
تصريحات رسمية لسيغولين روايال
-
الرئاسة الجزائرية
