عاصفة الدوامة القطبية تشلّ الولايات المتحدة: ملايين مهددون بالظلام وبرد قاتل يشلّ الحياة

واشنطن –
تواجه الولايات المتحدة واحدة من أقسى العواصف الشتوية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن تسببت عاصفة قطبية قوية في شلّ الحياة اليومية عبر مساحات شاسعة من البلاد، مهددة بقطع الكهرباء عن عشرات الملايين، ومتسببة في إلغاء آلاف الرحلات الجوية، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر قد تكون قاتلة خلال دقائق قليلة فقط من التعرض للبرد القارس.

العاصفة، التي بدأت باجتياح مناطق في الجنوب الغربي والوسط الأمريكي، واصلت تقدمها نحو ولايات الساحل الشرقي الأوسط والشمال الشرقي ذات الكثافة السكانية العالية، مصحوبة بتساقطات ثلجية كثيفة وأمطار متجمدة، في ظل استقرار كتلة هوائية شديدة البرودة فوق معظم أنحاء البلاد.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تأثيرات الثلوج والجليد مرشحة للاستمرار لأيام، مع موجات تجمد متكررة تجعل الطرقات والأسطح “بالغة الخطورة” على حركة السير والمشاة، محذّرة من أن الظروف الحالية قد تتفاقم مع بداية الأسبوع المقبل.

فوضى في النقل وحالة طوارئ واسعة

أدت العاصفة إلى شلل كبير في قطاع النقل الجوي، حيث تم إلغاء نحو 14 ألف رحلة جوية من الولايات المتحدة وإليها خلال يوم واحد فقط، إضافة إلى تأجيل آلاف الرحلات الأخرى، وفق بيانات مواقع تتبع حركة الطيران. كما أعلنت ما لا يقل عن 20 ولاية، إلى جانب العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ تحسبًا لتداعيات الطقس القاسي.

وفي عدة ولايات من وسط البلاد مثل كانساس وأوكلاهوما وميزوري، سجلت تراكمات ثلجية بلغت نحو 20 سنتيمترًا، بينما حذرت السلطات من تراكمات جليدية “كارثية” في ولايات أخرى، ما دفع السكان إلى التهافت على المتاجر لتخزين المواد الغذائية والضروريات الأساسية.

الكهرباء تحت الضغط… وتجربة تكساس حاضرة

وعلى صعيد الطاقة، كشفت بيانات رسمية عن انقطاع الكهرباء عن قرابة 180 ألف مشترك حتى صباح الأحد، معظمهم في ولايتي تكساس ولويزيانا. ورغم تأكيد المسؤولين في تكساس أن شبكة الكهرباء باتت أكثر صلابة مقارنة بعاصفة 2021 التي أدت إلى انهيار واسع النطاق، إلا أن المخاوف ما تزال قائمة من انقطاعات طويلة الأمد بفعل الجليد الكثيف وسقوط الأشجار على خطوط الكهرباء.

تحذيرات صحية: دقائق قد تكون مميتة

في نيويورك، دعت الحاكمة كاثي هوشول السكان إلى البقاء في منازلهم، محذرة من أن التعرض للهواء الطلق لمدة خمس أو ست دقائق فقط قد يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة. كما شددت السلطات الصحية على أن درجات الحرارة المنخفضة قد تسبب قضمة الصقيع للجلد غير المحمي خلال دقائق معدودة، خاصة مع الرياح التي تخفض الإحساس بدرجات الحرارة إلى ما دون 45 درجة مئوية تحت الصفر في بعض المناطق.

قراءة تحليلية: الطقس المتطرف والجدل المناخي

تعزى هذه العاصفة إلى اضطراب في ما يُعرف بـ”الدوامة القطبية”، وهي كتلة هوائية شديدة البرودة تتشكل فوق القطب الشمالي، لكنها قد تتمدد أحيانًا نحو أمريكا الشمالية. ويرى عدد من العلماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطًا بتغير المناخ، رغم استمرار الجدل العلمي حول مدى تأثير العوامل الطبيعية مقارنة بالاحترار العالمي.

في المقابل، أعادت العاصفة إحياء السجال السياسي حول التغير المناخي، بعدما شكك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العلاقة بين هذه الظواهر والاحترار العالمي، في موقف يعكس الانقسام الحاد داخل الولايات المتحدة بين المقاربة العلمية والاعتبارات السياسية.

وتكشف هذه الأزمة المناخية، مرة أخرى، هشاشة البنى التحتية أمام الطقس المتطرف، حتى في الدول الصناعية الكبرى، كما تطرح تساؤلات جدية حول قدرة الأنظمة الحيوية—من طاقة ونقل وصحة—على التكيف مع ظواهر مناخية باتت أكثر قسوة وتكرارًا.  المحرر ش ع


مصادر الخبر:

Exit mobile version