مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية مساء اليوم، يتعمّق الغموض حول مصير التهدئة في ظل روايتين متناقضتين: الأولى تتحدث عن تمديد تقني قد يصل إلى شهر، والثانية تنفي أي تمديد رسمي وتلوّح بانتهاء المهلة دون اتفاق. هذا التباين يعكس هشاشة التفاهم القائم، ويؤكد أن الهدنة ليست سوى إجراء مؤقت مرتبط بملفات أكثر حساسية، في مقدمتها مصير معتقلي تنظيم داعش ومستقبل دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.
وتبدو عملية نقل آلاف سجناء التنظيم إلى العراق عاملاً ضاغطاً باتجاه التمديد، نظراً لما تحمله من مخاطر أمنية إقليمية، وهو ما يفسّر انخراطاً أميركياً مباشراً، ودعوات تركية للحفاظ على وقف النار خلال هذه المرحلة الحساسة.
السياق السياسي والعسكري
-
وقف إطلاق النار جاء في إطار تفاهم أوسع يتناول دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في محافظة الحسكة ضمن الدولة السورية.
-
دمشق تشدد على شروط واضحة للاندماج، تشمل ترتيبات قيادية وإدارية وتسليم مفاصل أمنية حساسة.
-
«قسد» تواجه تراجعاً ميدانياً سريعاً وخسارة مواقع استراتيجية، ما يضعها تحت ضغط سياسي وعسكري متزايد.
-
القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، تميل إلى حل مرحلي يضمن استمرار محاربة داعش ومنع الفوضى الأمنية.
السيناريوهات المحتملة
-
تمديد عملي غير معلن
تقديم «قسد» خطة تنفيذية بجدول زمني وتفاصيل تقنية، ما يسمح بتمديد التهدئة بحكم الأمر الواقع، خصوصاً مع استمرار نقل معتقلي داعش. -
خطة رمادية تؤجل الحسم
طرح عام يفتقر للتفاصيل الحساسة مقابل طلب ضمانات إضافية، مع بقاء الهدنة قائمة وسط استعدادات عسكرية متبادلة. -
انهيار التفاهم وعودة التصعيد
في حال غياب أي خطة، قد تعتبر دمشق ذلك خرقاً للاتفاق وتلجأ إلى تصعيد تدريجي قد يبدأ أمنياً ويتطور عسكرياً، ما لم تتدخل أطراف دولية لاحتوائه.
الكفة تميل حالياً نحو تمديد مؤقت، معلن أو غير معلن، تحكمه اعتبارات أمنية إقليمية أكثر من كونه اتفاقاً سياسياً نهائياً. لكن غياب إعلان رسمي واضح يجعل الهدنة هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، ما يبقي شمال شرق سوريا على صفيح ساخن. المحرر ش ع
المصادر
-
وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)
-
وكالة رويترز
-
وكالة الأنباء السورية (سانا)
-
العربية.نت والوكالات – 24 يناير 2026
