أعلن البيت الأبيض، الجمعة، تعيين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، كأعضاء مؤسسين في ما أطلق عليه اسم «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، في خطوة تمثل حجر الزاوية في المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.
وأكد بيان رسمي للبيت الأبيض أن المجلس الجديد سيعمل تحت رئاسة مباشرة لترامب، على أن يُعلن عن أسماء إضافية خلال الأسابيع المقبلة، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الهيئة هو الإشراف الاستراتيجي على إعادة الإعمار، وترتيبات ما بعد الحرب، وضمان الاستقرار طويل الأمد في غزة.
تشكيلة أميركية – دولية مثيرة للجدل
وإلى جانب روبيو وبلير، ضمّ المجلس التنفيذي التأسيسي شخصيات بارزة من عالم السياسة والاقتصاد، من بينها:
-
ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص،
-
جاريد كوشنر، الذي لعب دورًا محوريًا في اتفاقيات الشرق الأوسط خلال الولاية السابقة لترامب،
-
أجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي،
-
إلى جانب رجال أعمال ومستشارين سياسيين أميركيين.
ووصف ترامب المجلس بأنه «أعظم وأعرق مجلس سلام تم تشكيله في أي زمان ومكان»، معتبرًا أن تركيبته تعكس مزيجًا من الخبرة الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية اللازمة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.
غير أن اختيار توني بلير أثار جدلًا واسعًا في الشرق الأوسط، نظرًا لدوره في غزو العراق عام 2003، وهو ما دفع ترامب سابقًا للتأكيد على أنه لن يقدِم على تعيينه إلا إذا كان «خيارًا مقبولًا لدى جميع الأطراف».
دعوات لتركيا ومصر للانضمام
وفي تطور لافت، أعلنت الرئاسة التركية السبت أن الرئيس الأميركي وجّه دعوة رسمية إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام» بصفته عضوًا مؤسسًا.
وقال مدير دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، في منشور على منصة «إكس»، إن الدعوة أُرسلت في 16 كانون الثاني/يناير، دون أن يصدر حتى الآن رد رسمي من الرئيس أردوغان.
من جهتها، كشفت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة تدرس دعوة مماثلة وجّهها ترامب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للانضمام إلى المجلس، في إطار دور إقليمي موسّع لمصر في إدارة الملف الفلسطيني، لا سيما في ما يتعلق بالوساطة وملف إعادة الإعمار.
إدارة غزة بعد الحرب
ويأتي تشكيل «مجلس السلام» بالتوازي مع الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية من 15 عضوًا لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، برئاسة علي شعث، نائب الوزير الفلسطيني الأسبق.
وتهدف هذه اللجنة إلى:
-
إعادة تشغيل الخدمات العامة،
-
الإشراف على التعافي المبكر،
-
التحضير لمرحلة إعادة الإعمار الشاملة،
على أن تعمل تحت إشراف مجلس السلام.
كما عيّن ترامب الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية في غزة، المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان الترتيبات الأمنية، وحماية المدنيين.
اعتراض إسرائيلي وتصعيد سياسي
في المقابل، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لم تُنسّق مع واشنطن بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، وأبدت اعتراضًا صريحًا على مشاركة تركيا وقطر في المجلس.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وزير الخارجية الإسرائيلي سيتواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو لبحث هذه التطورات، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تشكل أولى بوادر الخلاف العلني بين نتنياهو وترامب.
كما شنّ وزراء إسرائيليون من اليمين المتطرف، بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، هجومًا حادًا على المجلس، داعين إلى العودة إلى الحرب ورافضين أي ترتيبات لا تشمل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
مرحلة ثانية محفوفة بالتحديات
وتدخل خطة ترامب مرحلتها الثانية في ظل:
-
استمرار القصف الإسرائيلي بوتيرة متقطعة،
-
تحذيرات من نقص المساعدات الإنسانية،
-
رفض حركة حماس نزع سلاحها،
وهو ما يجعل نجاح «مجلس السلام» مرهونًا بقدرة واشنطن على التوفيق بين المصالح الإقليمية المتعارضة، وضمان قبول الأطراف الفاعلة محليًا ودوليًا. المحرر ش ع
مصادر الخبر
-
فرانس24 (France 24 عربي) – تقرير إخباري بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026.
-
وكالة أسوشييتد برس (AP) – صور وتغطية لاجتماعات قمة غزة للسلام.
-
وكالة رويترز (Reuters) – تقارير حول تشكيل اللجنة الفلسطينية وردود الفعل الإسرائيلية.
-
بيانات رسمية صادرة عن البيت الأبيض – يناير 2026.
