في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واسعة، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان منظمة إرهابية، في قرار يعكس تحولًا واضحًا في مقاربة واشنطن تجاه الحركات الإسلامية ذات الامتداد الإقليمي، ويستجيب في الوقت ذاته لضغوط حلفاء عرب وتيارات محافظة داخل الولايات المتحدة.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القرار يندرج ضمن “جهود مستمرة للتصدي لأعمال العنف وعدم الاستقرار” التي تتهم واشنطن فروع الجماعة بالضلوع فيها، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الأدوات القانونية والمالية لتجفيف مصادر تمويل هذه الفروع ومنع أي تعامل معها.
ويترتب على هذا التصنيف تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وتجريم الدعم المالي أو اللوجستي، إضافة إلى قيود صارمة على سفر المنتسبين للجماعة، ما يضيق هامش تحركها دوليًا ويضعها في خانة التنظيمات المصنفة إرهابية رسميًا.
دوافع القرار وسياقه الإقليمي
جاء القرار الأمريكي في سياق إقليمي بالغ التعقيد، يتسم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب في غزة، وتنامي النفوذ الإيراني عبر حلفائه الإقليميين. وربطت واشنطن تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن بدعمها لحركة حماس، فيما عزت إدراج الفرع اللبناني إلى اصطفافه مع حزب الله والمشاركة في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
هذا الربط يعكس توجهًا أمريكيًا متزايدًا نحو التعامل مع جماعة الإخوان كجزء من شبكة أوسع تضم حركات تصنفها واشنطن “معادية لمصالحها ولمصالح حلفائها”، بدل النظر إليها كحركة سياسية ذات أجنحة متعددة كما كان الحال في السابق.
ترحيب مصري ورسائل سياسية
لاقى القرار ترحيبًا رسميًا في القاهرة، التي اعتبرته “خطوة فارقة” تؤكد صحة موقفها من الجماعة منذ تصنيفها تنظيمًا إرهابيًا عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. ويمنح القرار، بحسب مراقبين، دفعة سياسية ودبلوماسية لموقف مصر في مواجهة الانتقادات الحقوقية الغربية المرتبطة بملف الإخوان.
أما في الأردن، فقد شددت الحكومة على أن الجماعة “منحلة قانونيًا” منذ سنوات، في محاولة لنفي أي انعكاسات داخلية مباشرة للقرار، بينما يُنظر إلى إدراج الفرع اللبناني باعتباره رسالة ضغط إضافية على حزب الله وحلفائه في الداخل اللبناني.
تحول في الموقف الأمريكي
يمثل هذا القرار قطيعة نسبية مع السياسة الأمريكية السابقة التي امتنعت عن تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي شامل، مراعاة لتعقيدات المشهد الإقليمي وعلاقات واشنطن مع دول مثل تركيا. غير أن عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، وتنامي نفوذ التيار المحافظ، أعادا هذا الملف إلى الواجهة، مدفوعًا برؤية تعتبر الإخوان تهديدًا أيديولوجيًا وأمنيًا طويل الأمد.
كما يعكس القرار نجاح جهود ضغط داخل الكونغرس، حيث سعى مشرعون جمهوريون لسنوات إلى حظر الجماعة بهدف تجفيف مصادر تمويلها، وسط خطاب يربطها بالإرهاب العابر للحدود.
يؤشر تصنيف واشنطن فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظمة إرهابية إلى مرحلة جديدة في تعامل الولايات المتحدة مع الحركات الإسلامية السياسية، مرحلة يغلب عليها المنظور الأمني على حساب البراغماتية السياسية. وبينما يرضي القرار حلفاء واشنطن في المنطقة، فإنه يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية قد تمتد إلى دول أخرى وشبكات إقليمية مرتبطة بالجماعة. المحرر ش ع
المصادر
-
وزارة الخارجية الأمريكية
-
وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)
-
بيانات وزارة الخارجية المصرية
-
تصريحات الحكومة الأردنية
-
تقارير الكونغرس الأمريكي
