تحليل رياضي

للمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود، يصل أربعة منتخبات يقودها مدربون أفارقة إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، في مشهد يتجاوز كونه صدفة رياضية ليعكس تحولًا بنيويًا عميقًا في فلسفة الاتحادات الأفريقية، ونظرتها إلى هوية المدرب القادر على صناعة الإنجاز.

وجود وليد الركراكي (المغرب)، حسام حسن (مصر)، باب تياو (السنغال)، وإريك شيل (نيجيريا) في المربع الذهبي لنسخة المغرب 2025، يوجه ضربة مباشرة لأسطورة “الساحر الأبيض” التي حكمت القارة لعقود، وكرّست فكرة أن النجاح القاري يمر حتمًا عبر المدرب الأوروبي.

سقوط الأسطورة… لا نهاية الخبرة

لم يكن الاعتماد الطويل على المدرب الأجنبي بلا مبررات؛ فقد حقق مدربون أوروبيون إنجازات بارزة في أفريقيا، من كلود لوروا إلى إيرفيه رونار. غير أن ما تغيّر اليوم هو ميزان المعرفة: المدرب الأفريقي لم يعد أقل تكوينًا أو خبرة، بل بات يمتلك تكوينًا أوروبيًا حديثًا، دون أن يفقد فهمه العميق للذهنية المحلية وضغط القميص الوطني.

اللافت أن المدربين الأربعة في نصف النهائي تفوقوا تكتيكيًا على نظرائهم الأوروبيين في الأدوار السابقة، ما يؤكد أن التفوق لم يكن عاطفيًا أو رمزيًا، بل قائمًا على قراءة المباراة، إدارة المجموعة، والقدرة على التكيّف.

جيل يعرف ماذا يعني المنتخب

القاسم المشترك بين هؤلاء المدربين أنهم لاعبون دوليون سابقون، خاضوا كبرى البطولات وعاشوا ضغط الجماهير، وهو ما منحهم شرعية طبيعية داخل غرف الملابس. هذا العامل، الذي طالما استُهين به، بات اليوم عنصرًا حاسمًا في البطولات القصيرة حيث تلعب التفاصيل النفسية دورًا مفصليًا.

نجاح الركراكي في مونديال 2022، وتتويج تياو بلقب “الشان”، وتجربة حسام حسن التاريخية كلاعب وقائد، كلها راكمت رأسمالًا رمزيًا حوّل المدرب المحلي من خيار اضطراري إلى رهان استراتيجي.

لماذا تغيّر تفكير الاتحادات؟

تدرك الاتحادات الأفريقية اليوم أن:

وهو ما يفسر أن 15 منتخبًا من أصل 24 دخلوا البطولة بمدربين أفارقة، في مؤشر واضح على نهاية مرحلة وبداية أخرى.

رسالة أبعد من الكأس

بغض النظر عن هوية البطل، فإن نسخة 2025 ترسل رسالة قوية:
أفريقيا لم تعد فقط منجمًا للمواهب داخل المستطيل الأخضر، بل مصنعًا للعقول الفنية القادرة على القيادة والتخطيط والانتصار.

المدرب الأفريقي لم يعد “بديلًا”… بل أصبح الخيار الأول.  المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version