أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، الأربعاء، استعدادها لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية وطنية، مؤكدة أن هذه الخطوة مشروطة بفتح معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين وضمان حرية حركة الأفراد والبضائع دون أي عوائق إسرائيلية. يأتي ذلك في وقت صعّد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لهجته، متوعدا أعداء إسرائيل بـ“ثمن باهظ” في حال شنّ أي هجمات جديدة.

استعداد لنقل السلطة بشروط واضحة

وقال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن الحركة “جاهزة لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية”، مشيرا إلى أن “البروتوكولات أُعدّت، والملفات أُنجزت، واللجان المشرفة على عملية التسليم باتت جاهزة”، بما يضمن انتقالا منظما وسلسا لإدارة شؤون القطاع.

وشدد قاسم، في المقابل، على أن أي تسليم للحكم يجب أن يترافق مع فتح معبر رفح “في كلا الاتجاهين بشكل كامل”، وضمان حرية الدخول والخروج من وإلى قطاع غزة دون قيود أو تدخلات إسرائيلية، معتبرا أن هذه الخطوة أساسية لإنجاح أي ترتيبات إدارية أو إنسانية مستقبلية.

نتانياهو: نزع سلاح حماس هدف ثابت

في السياق ذاته، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تحذيرا شديد اللهجة، خلال كلمة ألقاها في جنازة ران غفيلي، آخر رهينة إسرائيلية تم استعادة رفاته من قطاع غزة، مؤكدا أن إسرائيل “عازمة على استكمال مهامها”، وعلى رأسها “نزع سلاح حماس وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح”.

وقال نتانياهو إن “كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع ثمنا باهظا للغاية”، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري كأداة ردع، رغم الحديث المتزايد عن ترتيبات سياسية وإدارية محتملة في القطاع.

نهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار

ومع استعادة رفات غفيلي، تُطوى المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية، ونصّ على إعادة جميع الرهائن المحتجزين في غزة.

وكان غفيلي، وهو رقيب في وحدة “يسام” الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية، قد قُتل خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ونُقلت جثته إلى غزة. وشهدت جنازته مشاركة رسمية وشعبية واسعة في جنوب إسرائيل، وسط دعوات حكومية لمواصلة الضغط على حركة حماس.

حصيلة ثقيلة وتنديد دولي

وأسفر هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عن مقتل 1221 شخصا في إسرائيل، وفق أرقام رسمية. وفي المقابل، أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة إلى مقتل ما لا يقل عن 71667 فلسطينيا، بحسب وزارة الصحة في القطاع، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

على صعيد آخر، نددت بريطانيا وعدد من حلفائها، بينهم فرنسا وكندا، بهدم إسرائيل لمجمع تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، داعية في بيان مشترك إلى وقف عمليات الهدم واحترام الالتزامات الدولية.

مشهد معقّد بين السياسة والميدان

تعكس تصريحات حماس حول الاستعداد لنقل الحكم تحولا لافتا في الخطاب السياسي، لكنها تبقى رهينة شروط ميدانية وإنسانية معقدة، في ظل تمسك إسرائيل بخيار نزع السلاح، واستمرار التوتر الإقليمي والدولي بشأن مستقبل قطاع غزة وإدارته بعد الحرب. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version