أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين باريس وواشنطن بعد تصريحات حول مقتل ناشط يميني

تتجه العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة نحو مزيد من التوتر، عقب قرار وزارة الخارجية الفرنسية قطع التواصل الرسمي بين السفير الأميركي في باريس وأعضاء الحكومة، على خلفية تصريحات أثارت غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الفرنسية.

قرار فرنسي حازم

ووفق مصدر دبلوماسي، قررت باريس وقف قنوات الاتصال بين السفير الأميركي تشارلز كوشنر والوزراء الفرنسيين، بعد تصريحات اعتُبرت تدخلاً في قضية جنائية داخلية تتعلق بمقتل ناشط يميني فرنسي.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد أعلن في وقت سابق استدعاء السفير، غير أن الأخير لم يحضر إلى مقر الوزارة في الموعد المحدد، وهو ما اعتبرته باريس إخلالاً بالأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها.

وأكد المصدر أن هذا القرار يعكس استياءً رسمياً من مضمون التصريحات وطريقة التعاطي مع قضية وصفتها السلطات الفرنسية بأنها شأن قضائي داخلي بحت.

خلفية الحادثة

تعود جذور الأزمة إلى مقتل الناشط اليميني كونتان دورانك، الذي توفي متأثراً بإصاباته بعد تعرضه لاعتداء خلال شجار مع أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى اليسار المتطرف، في حادثة هزّت الرأي العام الفرنسي وأعادت الجدل حول تصاعد الاستقطاب السياسي.

وكان حساب السفارة الأميركية في باريس قد نشر تدوينة على منصة إكس أشار فيها إلى أن “التطرف اليساري العنيف في تصاعد”، داعياً إلى محاسبة المتورطين، وهو ما أثار تحفظات رسمية في باريس التي شددت على رفض أي “تدخل أجنبي” في مسار التحقيقات.

وبحسب ما نقلته رويترز، فقد شارك ستة أشخاص على الأقل في الاعتداء، فيما وُجّهت تهم القتل لاثنين منهم مع إيداعهما الحبس الاحتياطي.

توتر مع إيطاليا أيضاً

الأزمة لم تتوقف عند حدود العلاقة مع واشنطن، بل امتدت إلى روما، بعدما اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن مقتل الشاب يمثل “جرحاً لأوروبا كلها”، في إشارة إلى ما وصفته بتنامي التطرف اليساري.

ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بلهجة حازمة، داعياً “القوميين” إلى الكف عن التعليق على شؤون الدول الأخرى، في تصريح فُهم على أنه رد مباشر على الموقف الإيطالي.

تداعيات محتملة

يرى مراقبون أن قرار قطع التواصل مع السفير الأميركي خطوة نادرة تعكس مستوى الانزعاج الفرنسي، خصوصاً في ظل حساسية الملف المرتبط بالأمن الداخلي والتوازنات السياسية بين اليمين واليسار.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الأزمة ستظل في إطارها الدبلوماسي المحدود، أم أنها قد تنعكس على ملفات تعاون أوسع بين باريس وواشنطن، لا سيما في القضايا الأمنية والاستراتيجية المشتركة.المحرر ش ع


المصادر:

  • وزارة الخارجية الفرنسية

  • تصريحات رسمية للسفارة الأميركية في باريس

  • وكالة رويترز

Exit mobile version