في سابقة غير معهودة في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة، أوقفت الشرطة البريطانية الأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، للاشتباه في “سوء السلوك في منصب عام”، قبل الإفراج عنه لاحقا “قيد التحقيق”.
الخطوة التي وصفت بأنها الأولى من نوعها بحق فرد بارز في العائلة المالكة، أثارت عاصفة سياسية وإعلامية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود المساءلة القانونية لأفراد الأسرة الحاكمة في نظام ملكي دستوري.
احتجاز لساعات وصورة صادمة
أمضى أندرو أكثر من عشر ساعات في مركز شرطة ببلدة أيلشام في مقاطعة نورفولك، قبل مغادرته ليلا في سيارة خاصة. وانتشرت على نطاق واسع صورة التقطها مصور من وكالة رويترز، تُظهر الأمير السابق جالسا في المقعد الخلفي، تبدو عليه ملامح الإرهاق والذهول، في لقطة تصدّرت الصفحات الأولى للصحف البريطانية.
ورغم الإفراج عنه، أكدت الشرطة أن التحقيقات لا تزال جارية، من دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن الوقائع التي أدت إلى توقيفه.
خلفية مثقلة بالجدل
يأتي هذا التطور بعد سنوات من الجدل الذي أحاط بعلاقة أندرو برجل الأعمال الأمريكي المدان في قضايا جنسية جيفري إبستين. وكان الأمير قد تنحى عام 2011 عن مهامه كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة، قبل أن يبتعد تدريجيا عن الواجهة العامة.
وعلى مدى الأعوام الماضية، نفى أندرو مرارا ارتكاب أي مخالفات، مؤكدا أنه لم يكن على علم بالأنشطة الإجرامية المنسوبة إلى إبستين. غير أن الضغوط الإعلامية والقضائية استمرت، ما ألقى بظلال طويلة على سمعته ومكانته داخل العائلة المالكة.
أبعاد دستورية وسياسية
قانونيا، لا يتمتع أفراد العائلة المالكة بحصانة مطلقة من الملاحقة الجنائية، باستثناء الملك بصفته رأس الدولة. ومع ذلك، فإن توقيف شخصية بحجم أندرو يمثل اختبارا عمليا لمبدأ سيادة القانون في البلاد.
ويرى مراقبون أن التعامل الشفاف مع القضية سيكون حاسما في الحفاظ على ثقة الرأي العام، خاصة في ظل تراجع شعبية بعض أفراد الأسرة الملكية خلال السنوات الأخيرة.
صورة المؤسسة على المحك
في بلد يقوم نظامه السياسي على توازن دقيق بين الرمزية الملكية والسلطة البرلمانية، يشكل أي مساس بصورة العائلة الحاكمة حدثا ذا أبعاد تتجاوز الجانب القضائي.
الملك تشارلز الثالث، الذي يسعى منذ اعتلائه العرش إلى تحديث صورة المؤسسة الملكية وترشيد نفقاتها، يجد نفسه أمام تحدٍ جديد يتمثل في احتواء تداعيات هذه القضية دون المساس بمكانة التاج.
انتظار الحقيقة
حتى الآن، لم يصدر عن أندرو بيان مفصل بشأن الاعتقال الأخير، فيما يترقب الرأي العام نتائج التحقيقات لمعرفة ما إذا كانت ستفضي إلى توجيه اتهامات رسمية أم إغلاق الملف.
وفي كل الأحوال، فإن الحادثة تمثل لحظة فارقة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية، إذ تؤكد أن المؤسسة، مهما علا شأنها، ليست بمنأى عن مساءلة القانون وضغوط الرأي العام في عصر الشفافية والمحاسبة.المحرر ش ع
المصادر:
-
CNN
-
رويترز
