في تصعيد دبلوماسي جديد، اتهمت مسؤولة رفيعة في الأمم المتحدة إسرائيل بالسير نحو “ضم تدريجي بحكم الأمر الواقع” لأجزاء من الضفة الغربية، معتبرة أن الإجراءات الأخيرة تغيّر الواقع الميداني وتقوّض الأسس التي قامت عليها عملية السلام.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية، قالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إن الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب “تغير الوضع على الأرض على نحو مضطرد”، محذرة من أنها قد تؤدي إلى توسع خطير في نطاق السلطة المدنية الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة.
تقويض اتفاقيات أوسلو
أشارت ديكارلو إلى أن الإجراءات الجديدة تمس مناطق يفترض أن تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، التي قسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) بترتيبات إدارية وأمنية مختلفة، على أن تشكل هذه المناطق نواة دولة فلسطينية مستقبلية.
وترى الأمم المتحدة أن توسيع الصلاحيات المدنية الإسرائيلية، خاصة في مناطق حساسة مثل الخليل، ينسف الإطار القانوني والسياسي الذي أُسس قبل أكثر من ثلاثة عقود، ويُعقّد فرص العودة إلى مسار تفاوضي قائم على حل الدولتين.
إجراءات على الأرض
ومنذ الأسبوع الماضي، أقرت إسرائيل سلسلة تدابير بدعم وزراء من اليمين القومي والديني، تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإدارية في الضفة الغربية. وتخشى الأمم المتحدة أن تؤدي هذه الخطوات إلى تسهيل توسيع المستوطنات، عبر إزالة قيود بيروقراطية والسماح بشراء أراضٍ ومنح تراخيص بناء للإسرائيليين.
ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، بينما ترى أطراف في اليمين الإسرائيلي أنها جزء من “أرض إسرائيل” التاريخية.
مخاوف من تداعيات أوسع
تحذيرات الأمم المتحدة تأتي في سياق توتر ميداني متصاعد، وسط تقارير عن عمليات هدم ومواجهات في عدة مناطق من الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات قد يكرّس واقعاً يصعب التراجع عنه، ويقضي عملياً على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن إجراءاتها تأتي في إطار اعتبارات أمنية وإدارية داخل مناطق تخضع لسيطرتها، وهو ما يعكس استمرار التباين الحاد في تفسير الوضع القانوني والسياسي للضفة الغربية.
وبين الاتهامات الأممية والمواقف الإسرائيلية، يبقى الملف الفلسطيني في صلب الانقسامات الدولية داخل مجلس الأمن، في ظل غياب أفق سياسي واضح يعيد إطلاق مفاوضات السلام المتعثرة منذ سنوات. المحرر ش ع
المصادر
-
فرانس24
-
الأمم المتحدة
