ترامب يطلق “مجلس السلام” لغزة بمليارات الدولارات… وحلفاء غربيون يتريثون

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرته الجديدة المسماة “مجلس السلام”، خلال اجتماع يُعقد في معهد الولايات المتحدة للسلام، معلنًا أن دولًا أعضاء تعهّدت بأكثر من خمسة مليارات دولار لدعم جهود الإغاثة وإعادة إعمار غزة، إضافة إلى مساهمات بشرية لقوة دولية لتحقيق الاستقرار.

لكن رغم الطابع الاحتفالي للإعلان، لا تزال تساؤلات كثيرة تحيط بالمهمة الفعلية للمجلس، ومدى فاعليته، وموقف الحلفاء التقليديين لواشنطن منه.

تركيبة غير تقليدية

بحسب مسؤولين أميركيين، يضم المجلس دولًا مثل قطر والسعودية ومصر والمجر وبيلاروس، في حين امتنعت عدة دول أوروبية بارزة عن الانضمام كأعضاء، مكتفية بإرسال ممثلين بصفة مراقبين.

ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع إلى جانب ترامب كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشاره وصهره جاريد كوشنر، والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والممثل الأممي السابق نيكولاي ملادينوف.

هذه التشكيلة تعكس مقاربة شخصية ومباشرة لترامب في إدارة ملف خارجي معقد، بعيدًا عن الأطر متعددة الأطراف التقليدية.

مجلس موازٍ للأمم المتحدة؟

أثار إنشاء المجلس مخاوف في أوساط دولية من أنه قد يشكل إطارًا موازيًا لـالأمم المتحدة، خصوصًا في ظل انتقادات ترامب السابقة للمنظمة الدولية. إلا أن الرئيس الأميركي أكد أن العمل سيتم “بالتنسيق” مع الأمم المتحدة، رغم أن بعض العواصم الأوروبية لا تزال متحفظة بشأن الانضمام رسميًا.

قوة استقرار دولية… وتمويل مشروط

جوهر الخطة يتمثل في تشكيل “قوة استقرار دولية” (ISF) تنتشر في غزة لدعم جهاز شرطة فلسطيني جديد، بما يسمح بانسحاب إسرائيلي تدريجي. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن القوة قد تضم نحو 20 ألف جندي.

ومن بين الدول التي تدرس المساهمة بقوات، تبرز إندونيسيا التي أعلنت استعدادها المبدئي لإرسال نحو ألف جندي، مع احتمال زيادة العدد لاحقًا.

لكن حتى الآن، لم تعلن أي دولة التزامًا نهائيًا بإرسال قوات، كما لا يزال ملف نزع سلاح حركة حماس – أحد أعقد بنود الخطة – دون حل واضح، وسط حديث عن مسارات متوازية بين إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.

إيران في خلفية المشهد

ينعقد الاجتماع في ظل تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، مع وجود حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في المنطقة، وتلميحات متكررة من ترامب بإمكانية توجيه ضربة إلى إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي.

ويخشى دبلوماسيون من أن أي تصعيد عسكري ضد إيران قد ينسف مسار الاستقرار في غزة، ويهدد تدفقات الطاقة والتجارة العالمية في منطقة تضم نحو 30% من احتياطي النفط العالمي.

بين الطموح السياسي والواقع الميداني

يرى بعض المشاركين أن ترامب قد يكون قادرًا على ممارسة ضغط فعلي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع العملية قدمًا، خاصة في ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية أثناء إعادة الإعمار.

لكن في المقابل، هناك مخاوف لدى دول مانحة من ضخ مليارات الدولارات في إعادة إعمار قد تتعرض للتدمير مجددًا إذا انهار وقف إطلاق النار الهش في غزة.

خطوة استعراضية أم مسار قابل للحياة؟

يمثل “مجلس السلام” محاولة واضحة من ترامب لإعادة صياغة دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عبر آلية جديدة أقل ارتباطًا بالتوافق الغربي التقليدي. غير أن نجاح المبادرة سيتوقف على ثلاثة عوامل حاسمة: التزامات مالية فعلية، موافقات واضحة على نشر قوات، وتفاهم سياسي بشأن مستقبل غزة ونزع سلاح حماس.

وبين الوعود الكبيرة والتحفظات الدولية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكل المجلس نقطة انطلاق لمسار استقرار طويل الأمد، أم أنه سيبقى إطارًا سياسيًا طموحًا يصطدم بتعقيدات الواقع؟ المحرر ش ع


المصادر

  • سي إن إن

  • تصريحات رسمية صادرة عن البيت الأبيض ومسؤولين أميركيين

  • إفادات دبلوماسيين مشاركين في الاجتماع

Exit mobile version