خط سكك حديد يعبر الصحراء… الجزائر تدشن مشروعا استراتيجيا لخام الحديد

دشّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، خط سكة حديد منجمي ضخم يمتد على مسافة تقارب 950 إلى 1000 كيلومتر، رابطًا منجم غارا جبيلات بولاية تندوف بكل من بشار ووهران، في مشروع وُصف رسميًا بأنه أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة.

ويهدف الخط إلى نقل خام الحديد من أقصى الجنوب الغربي نحو مناطق التحويل الصناعي في الشمال، بما يعزز قدرات البلاد في إنتاج الفولاذ ويدعم سياسة تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات. وقد أُنجز المشروع في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 إلى 24 شهرا، رغم التحديات اللوجستية والمناخية التي تميز المناطق الصحراوية.

منجم عالمي ورافعة اقتصادية

يُعد منجم غارا جبيلات من بين أكبر مناجم الحديد في العالم، باحتياطي يُقدّر بنحو 3.5 مليار طن. ومن المرتقب أن يبلغ إنتاجه 4 ملايين طن سنويًا في المرحلة الأولى، قبل أن يرتفع إلى 12 مليون طن بحلول 2030، مع هدف بعيد المدى يصل إلى 50 مليون طن سنويًا.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن استغلال المنجم سيسمح بتقليص واردات خام الحديد، وتوفير ما بين 1.2 إلى 2 مليار دولار سنويًا، إضافة إلى خلق آلاف مناصب الشغل وتنمية ولايات الجنوب الغربي.

بنية تحتية عملاقة

يشمل المشروع إنجاز 45 جسرا وأكثر من 1400 منشأة لتصريف المياه، إلى جانب 7 محطات رئيسية بتصاميم معمارية تمزج بين الحداثة والهوية الصحراوية. وسيُسيّر الخط يوميًا نحو 24 قطارًا مخصصًا لنقل المعادن، إضافة إلى قطارات للبضائع والمسافرين بسرعة تصل إلى 160 كلم/ساعة.

وبالتوازي مع السكة الحديدية، يجري إنجاز مشاريع طاقوية، من بينها محطات شمسية بقدرة إجمالية قد تصل إلى 360 ميغاواط، لتأمين احتياجات المنجم والمنشآت الصناعية المرتبطة به.

بعد سيادي وتنموي

وأكد الرئيس تبون خلال حفل التدشين أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز السيادة الاقتصادية وبعث الصناعة الثقيلة، معتبرًا أن استغلال غارا جبيلات يُجسد «حلمًا وطنيًا قديمًا» ويؤسس لمرحلة جديدة في قطاع المناجم الجزائري. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version