“خنساء ليبيا” تواجه فاجعة جديدة

أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي في عملية كوماندوز غامضة بالزنتان… من هي صفية فركاش؟

شهدت الساحة الليبية، مطلع فبراير/شباط 2026، تطورًا أمنيًا وسياسيًا بالغ الحساسية، عقب تداول أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في عملية اغتيال وُصفت بالمعقّدة استهدفت مقر إقامته بمدينة الزنتان غرب البلاد.

وبحسب مصادر مقرّبة من سيف الإسلام، فإن العملية نُفذت، مساء الثلاثاء، من طرف مجموعة مسلحة محترفة، جرى توصيفها إعلاميًا بـ«فرقة كوماندوز مجهولة الهوية»، في وقت لم يصدر فيه بيان رسمي نهائي من السلطات الليبية يؤكد أو ينفي الرواية بشكل قاطع.

وتأتي هذه الأنباء في توقيت لافت، بعد أيام قليلة من صدور قرار مجلس الأمن الدولي برفع حظر السفر عن والدته، صفية فركاش، بشكل نهائي، بعد أكثر من 13 عامًا من القيود، ما أعاد إلى الواجهة لقب “خنساء ليبيا” الذي أُطلق عليها إثر فقدانها زوجها وثلاثة من أبنائها خلال أحداث عام 2011.

كواليس الاغتيال… عملية دقيقة واختراق أمني

ووفق روايات متقاطعة نقلتها وسائل إعلام محلية ودولية، فإن المجموعة المنفذة للعملية تضم أربعة عناصر، تمكنوا من اقتحام مقر إقامة سيف الإسلام بعد تعطيل كاميرات المراقبة والمنظومات الأمنية المحيطة بالمكان، في اختراق اعتُبر لافتًا نظرًا للطبيعة الأمنية الحساسة لمدينة الزنتان.

ويطرح هذا السيناريو تساؤلات واسعة بشأن الجهة القادرة على تنفيذ عملية بهذه الدقة، في منطقة ظلّت لسنوات إحدى أكثر النقاط تحصينًا بالنسبة لسيف الإسلام القذافي، الذي احتُجز فيها منذ توقيفه عام 2011 قبل أن يغيب عن الأنظار في ظل تضارب مستمر حول وضعه القانوني.

نفي عسكري وتضارب في الروايات

في المقابل، سارعت قوى عسكرية فاعلة في الغرب الليبي إلى نفي أي صلة لها بالحادث، حيث أصدر “اللواء 444 قتال” بيانًا أكد فيه أن مهامه لا تشمل مدينة الزنتان، نافياً أي تورط في اشتباكات أو عمليات أمنية بالمنطقة.

ويعكس هذا التضارب في التصريحات هشاشة المشهد الأمني وتعدد مراكز القرار العسكري في ليبيا، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، تتراوح بين تصفية حسابات داخلية، أو عملية خارجية نُفذت عبر أدوات محلية.

صفية فركاش… سيرة فقد وصمود

تُعد صفية فركاش، أرملة العقيد معمر القذافي، واحدة من أكثر الشخصيات النسائية إثارة للجدل في التاريخ الليبي الحديث. بدأت حياتها المهنية كممرضة في مدينة البيضاء، قبل زواجها من القذافي عام 1970، لتتحول لاحقًا إلى ركيزة أساسية في الحياة الأسرية للنظام السابق.

وخلال العقد الأخير من حكم القذافي، لعبت دورًا دبلوماسيًا واجتماعيًا بارزًا، وشغلت منصب نائبة رئيسة منظمات السيدات الإفريقيات الأوائل. غير أن أحداث 2011 قلبت حياتها رأسًا على عقب، بفقدان زوجها وثلاثة من أبنائها، ما جعل الليبيين يطلقون عليها لقب “خنساء ليبيا”.

واليوم، ومع تداول أنباء مقتل سيف الإسلام، تعود فركاش إلى واجهة المأساة، في وقت كانت تأمل فيه طيّ صفحة العقوبات الدولية وبدء مرحلة جديدة من حياتها.

تداعيات سياسية ومخاوف من انفجار الوضع

ويرى مراقبون أن غياب سيف الإسلام القذافي – في حال تأكدت الأنباء – سيترك فراغًا سياسيًا ورمزيًا كبيرًا داخل ما يُعرف بـ”التيار الأخضر”، ويهدد بإشعال توترات في مناطق كانت تشكل حاضنة شعبية له، خصوصًا في الجنوب ومدينة بني وليد.

كما يُعد الحدث المحتمل ضربة لمساعي المصالحة الوطنية التي ترعاها الأمم المتحدة، ويعزز منطق التصفيات الجسدية على حساب التنافس السياسي والقضائي، في بلد لا يزال يعاني من ضعف مؤسسات الدولة وتفكك المنظومة الأمنية.

وفي انتظار تأكيد رسمي أو نفي قاطع، تبقى ليبيا أمام سيناريو مفتوح قد يعيد خلط الأوراق، ويزيد من تعقيد مشهد سياسي هش أصلًا. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version