أقرت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، بحدوث حالات فرار جماعي من مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وذلك عقب انسحاب القوات الكردية التي كانت تتولى إدارته، قبل تسلمه من قبل القوات الحكومية.
ويُعد المخيم من أكبر مراكز احتجاز عائلات عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، إذ كان يضم قبل إغلاقه نحو 23 ألفاً و500 شخص، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف الأجانب من عشرات الجنسيات.
انسحاب مفاجئ وفوضى داخل المخيم
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن قوات قوات سوريا الديمقراطية انسحبت من المخيم “بشكل مفاجئ وغير منسق” قبل وصول الجيش السوري بأكثر من ست ساعات، دون إخطار مسبق للوزارة أو لشركائها في التحالف الدولي.
وأضاف أنه عند وصول الفرق المختصة “تبين حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية”، مشيراً إلى أن بعض عناصر الحراسة أخلوا مواقعهم مع أسلحتهم، فيما أزيلت حواجز داخلية داخل المخيم، ما أدى إلى حالة من الفوضى.
كما رصدت قوات الأمن “أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على نحو 17 كيلومتراً”، ما سهل عمليات خروج غير منظم عبر شبكات تهريب، وفق المسؤول السوري. وأكدت الوزارة أنها أعادت “غالبية” من غادروا المخيم وسوّت أوضاعهم القانونية، من دون تحديد أعداد دقيقة، لافتة إلى أن عملية إحصاء شاملة لسكان المخيم جارية حالياً.
مخاوف أوروبية و”مصير مجهول”
وجاءت هذه التطورات بعدما أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية من هروب آلاف الأشخاص من المخيم وإمكانية تجنيدهم مجدداً من قبل جماعات مسلحة.
وفي السياق نفسه، قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث إن مصير نحو 8 آلاف و500 شخص محتجزين في مخيمات تضم عائلات رجال يُشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في شمال شرق سوريا لا يزال مجهولاً.
وكانت السلطات السورية قد أعلنت قبل أيام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه، واعتباره منطقة أمنية مغلقة.
عمليات أمنية وتصعيد في الشرق السوري
بالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ عملية أمنية في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور أسفرت عن توقيف شخص يُدعى محمود عيد العلي، قالت إنه أحد عناصر خلايا تنظيم الدولة ومتورط في قتل عسكري من وزارة الدفاع.
كما شهدت محافظتا الرقة ودير الزور خلال اليومين الماضيين تصاعداً في الهجمات التي تبناها التنظيم، واستهدفت حواجز تابعة لقوى الأمن الداخلي. وأعلنت الوزارة مقتل أربعة عناصر وإصابة اثنين في هجوم على حاجز أمني في الرقة، مشيرة إلى تحييد أحد المهاجمين ومواصلة عمليات التمشيط.
وكان المتحدث باسم التنظيم قد أعلن في تسجيل صوتي أخيراً بدء “مرحلة جديدة من العمليات” داخل سوريا، فيما دعت قنوات داعمة له على تطبيق تلغرام إلى تكثيف الهجمات، ما ينذر باحتمال تصعيد أمني في بعض المناطق الشرقية.
وتؤكد السلطات السورية أنها مستمرة في مداهمة أوكار التنظيم وتعزيز الإجراءات الأمنية لضبط الأوضاع، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة تتعلق بملف المقاتلين السابقين وعائلاتهم بعد سنوات من النزاع. المحرر ش ع
المصادر:
-
موقع فرانس24
-
بيان وزارة الداخلية السورية
-
تقرير هيومن رايتس ووتش
