«شيخ جاسوس» في قلب صفقة بيع رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية للإمارات

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن كواليس صفقة وُصفت بغير المسبوقة في السياسة الأمريكية، مهّدت الطريق أمام بيع رقائق ذكاء اصطناعي فائقة التطور إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في سياق تداخل معقّد بين المال والسياسة والأمن القومي.

وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق الأمريكي جاء بعد أشهر قليلة من صفقة سرية أُبرمت بين تكتل استثماري مقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهات إماراتية، يقودها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات ومستشار الأمن الوطني، ورئيس أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في البلاد.

صفقة مالية تسبق القرار السياسي

تفيد الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة بأن ممثلين عن كيانات مرتبطة بالشيخ طحنون وقعوا، قبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب في يناير/كانون الثاني 2025، اتفاقًا لشراء 49% من شركة «وورلد ليبرتي»، وهي شركة ناشئة في مجال العملات المشفّرة تعود ملكيتها لعائلة ترامب، مقابل 500 مليون دولار.

ووقّع الاتفاق إريك ترامب، نجل الرئيس، على أن يُدفع نصف المبلغ مقدمًا، فيما وُجّهت مئات الملايين من الدولارات إلى كيانات مرتبطة بعائلة ترامب وشركائه، من بينهم ستيف ويتكوف، الذي عُيّن لاحقًا مبعوثًا أمريكيًا خاصًا إلى الشرق الأوسط.

واعتبرت الصحيفة هذه الصفقة «حدثًا غير مسبوق»، إذ إنها المرة الأولى التي يستحوذ فيها مسؤول حكومي أجنبي على حصة كبيرة في شركة يملكها رئيس أمريكي منتخب.

من القيود إلى الانفتاح

في عهد إدارة جو بايدن، واجهت محاولات الشيخ طحنون للحصول على رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية قيودًا صارمة، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي واحتمال تسرب التكنولوجيا الحساسة إلى الصين، خاصة في ظل علاقات سابقة جمعت شركة G42 الإماراتية، الخاضعة لإشرافه، بشركة «هواوي» الصينية.

ورغم إعلان الشركة قطع علاقاتها مع الصين في أواخر عام 2023، بقيت الشكوك قائمة داخل الأوساط الاستخباراتية الأمريكية. إلا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض غيّرت المعادلة، إذ شهدت المرحلة اللاحقة لقاءات متكررة بين الشيخ طحنون ومسؤولين أمريكيين بارزين، culminated بزيارة رسمية إلى البيت الأبيض في مارس/آذار 2025.

نصف مليون رقاقة سنويًا

وبعد شهرين فقط من تلك الزيارة، وافقت الإدارة الأمريكية على منح الإمارات وصولًا سنويًا إلى نحو 500 ألف من أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تقدمًا في العالم، وهي كمية كافية لبناء واحدة من أكبر منظومات مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي عالميًا.

واعتبر مراقبون الصفقة انتصارًا استراتيجيًا لأبوظبي، إذ سمحت لها بتجاوز مخاوف أمريكية استمرت لسنوات، ومكّنتها من المنافسة مع كبريات الاقتصادات في سباق الذكاء الاصطناعي.

جدل سياسي وتحقيقات محتملة

التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي أثار جدلًا واسعًا في واشنطن. فقد وصفت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن الصفقة بأنها «رشوة واضحة وصريحة»، ودعت إلى فتح تحقيق برلماني بشأن العلاقات المالية الخفية بين عائلة ترامب والشيخ الإماراتي النافذ.

في المقابل، نفت إدارة ترامب وجود أي تضارب مصالح، مؤكدة أن الرئيس لا يشارك في إدارة شركاته، وأن الصفقة لم تمنح أي طرف أجنبي نفوذًا على القرار السياسي الأمريكي.

نفوذ يتجاوز الاقتصاد

ويُعرف الشيخ طحنون بن زايد في الأوساط الغربية بلقب «الشيخ الجاسوس»، نظرًا لنفوذه الواسع في الملفات الأمنية والاقتصادية، وإشرافه على إمبراطورية مالية تُقدَّر أصولها بأكثر من تريليون دولار، تمتد من الاستثمارات السيادية إلى الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

ويرى خبراء أن الصفقة تعكس طموح الإمارات للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من آسيا الوسطى إلى أفريقيا، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات عميقة حول حدود المصالح، وأمن التكنولوجيا، وأخلاقيات القرار السياسي في واشنطن. المحرر ش ع


المصادر:

Exit mobile version