أصدرت السلطات القضائية في فنزويلا عفوا عن 379 سجينا سياسيا، وذلك بعد أيام من إقرار البرلمان قانونا للعفو بأثر رجعي يعود إلى عام 1999. الخطوة التي وصفتها الحكومة بأنها “مؤشر نضج سياسي” قوبلت بترحيب حذر، في وقت يرى فيه خبراء ومنظمات حقوقية أنها قد لا تشمل مئات الموقوفين.
قانون بأثر رجعي منذ 1999
العفو يأتي عقب مصادقة البرلمان على مشروع قانون تقدم به النائب خورخي أريازا، في سياق مرحلة انتقالية أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في الثالث من كانون الثاني/يناير.
وينص القانون على العفو عن أفعال مرتبطة بسياقات سياسية محددة بين عامي 1999 و2026، أي خلال فترتي حكم هوغو تشافيز (1999-2013) ومادورو. غير أن النص يشير إلى 13 مرحلة فقط شهدت اضطرابات أو أزمات سياسية، ما يعني أن بعض الحالات قد لا تستفيد من العفو.
وأوضح النائب أريازا أن “النيابة العامة قدّمت طلبات العفو إلى المحاكم”، مشيرا إلى أن الإفراج عن المشمولين سيجري بين المساء والصباح.
انتقادات واستثناءات محتملة
رغم الإعلان الرسمي، يرى خبراء أن القانون قد يستثني مئات السجناء، خصوصا من عناصر الشرطة والجيش الذين أدينوا في قضايا وصفت سابقا بأنها “إرهابية”. كما انتقدت منظمات حقوقية آلية تنفيذ العفو، معتبرة أنه لا يُطبق تلقائيا بل يتطلب مسارات قضائية قد تؤخر الإفراج.
وأشار ألفريدو روميرو، مدير منظمة فورو بينال، إلى أن الإجراءات المعتمدة للاستفادة من العفو تثير تساؤلات بشأن فعاليتها وسرعتها. ووفقا للمنظمة، أُطلق سراح 448 سجينا سياسيا منذ كانون الثاني/يناير، فيما لا يزال نحو 650 آخرين رهن الاحتجاز.
ترقب أمام السجون
على مقربة من مراكز الاحتجاز، ينتظر أقارب السجناء منذ أسابيع أخبار الإفراج. أمام سجن “روديو 1” قرب العاصمة كراكاس، عبّرت هيوانكا أفيلا، التي أوقف شقيقها عام 2018 بتهمة المشاركة في محاولة اغتيال مادورو، عن خيبة أملها قائلة إن “كثيرين عرفوا أن العفو لا يشمل أقاربهم”، مضيفة أن الأمل بات معلقا على “عفو رئاسي” محتمل.
خطاب رسمي: مصالحة واستقرار
الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز أكدت في خطاب متلفز أن البلاد “تبني اليوم دولة أكثر ديمقراطية وعدلا وحرية”، مشددة على ضرورة مشاركة الجميع في هذا المسار، ومشيرة إلى “مد اليد لمن يفكرون بطريقة مختلفة”.
من جهته، وصف وزير الدفاع فلاديمير بادرينو القانون بأنه “مؤشر على النضج والقوة السياسية”، معتبرا أنه خطوة مهمة نحو استقرار البلاد.
بين الانفتاح والإصلاح
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة وعود أطلقتها السلطة الانتقالية، شملت إصلاحات قضائية، والانفتاح على الاستثمارات الخاصة في قطاع النفط، وبدء مسار لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، المقطوعة منذ عام 2019.
ورغم أهمية العفو كإشارة سياسية، فإن نجاحه في تخفيف الاحتقان الداخلي سيظل مرتبطا بمدى شموليته وسرعة تنفيذه، إضافة إلى قدرة السلطة على إرساء إصلاحات أعمق تعزز الثقة في مؤسسات الدولة. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس 24
-
أسوشييتد برس
