في خطوة تعكس حساسية المرحلة الاقتصادية والسياسية في المنطقة، يجري لبنان والأردن مباحثات مع السلطات السورية سعياً لإقناعها بالتراجع عن قرار منع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع المخصصة للسوق السوري، وهو القرار الذي أثار احتجاجات في قطاع النقل ومخاوف من تداعيات تجارية واسعة.
طوابير شاحنات واحتجاجات على الحدود
واصطفت عشرات الشاحنات اللبنانية الثلاثاء أمام معبر المصنع الحدودي مع سوريا، بعد منعها من العبور، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي أحدثه القرار. وأقدم سائقون على إغلاق الطريق من الجانب اللبناني احتجاجاً على ما وصفوه بإجراءات أحادية الجانب تهدد مصدر رزقهم.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قد أصدرت، السبت، قراراً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى أراضيها عبر المنافذ البرية إذا كانت محمّلة ببضائع موجهة للسوق المحلي، مع إلزامها بتفريغ حمولاتها في نقاط جمركية محددة على المعابر. واستثنى القرار شاحنات الترانزيت العابرة إلى دول أخرى.
وأوضحت مصادر سورية أن الهدف من القرار هو “تنظيم حركة الشحن عبر المنافذ”، في حين يرى متابعون أن له أبعاداً تنظيمية واقتصادية داخلية.
لبنان: “المشكلة داخلية وننتظر اجتماعاً قريباً”
وأكد مدير عام النقل البري والبحري في لبنان، أحمد تامر، وجود مباحثات جارية مع الجانب السوري، مشيراً إلى انتظار انعقاد اجتماع قريب لمعالجة المسألة. واعتبر أن الموضوع “مسألة وقت”، موضحاً أن المشكلة ذات طابع داخلي سوري وليست موجهة ضد لبنان أو علاقاته مع دمشق.
غير أن القرار يضع بيروت أمام تحدٍ اقتصادي كبير، إذ تشكل سوريا المنفذ البري الوحيد تقريباً للبنان نحو دول الخليج. ويعبر يومياً نحو 500 شاحنة لبنانية إلى الأراضي السورية، وفق أرقام رسمية، ما يعني أن أي تعطيل في حركة العبور سينعكس مباشرة على الصادرات اللبنانية، خصوصاً الزراعية منها.
وأعربت نقابات واتحادات النقل في لبنان عن خشيتها من الأعباء التشغيلية الإضافية التي ستنجم عن تفريغ البضائع وإعادة تحميلها، وما يرافق ذلك من كلفة مالية وتأخير زمني قد يؤثر على جودة السلع وسلاسل الإمداد.
كما طالبت وزارة الأشغال العامة والنقل باتخاذ إجراءات لحماية القطاع، بما في ذلك اعتماد مبدأ “المعاملة بالمثل” في حال استمرار القرار السوري.
الأردن ينتظر الرد
في السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، أن مباحثات تجري حالياً مع دمشق، وأن عمّان تنتظر رداً رسمياً بشأن السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور.
وأشار إلى أن الشاحنات الأردنية باتت تفرغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر نصيب الحدودي، في ظل وجود “إرباك” في حركة النقل. وكانت نحو 250 شاحنة أردنية تدخل يومياً إلى سوريا قبل صدور القرار.
تداعيات اقتصادية محتملة
يرى خبراء أن استمرار القرار من دون تسوية قد يؤدي إلى:
-
ارتفاع تكاليف النقل والشحن.
-
زيادة أسعار السلع المتبادلة بين الدول الثلاث.
-
إرباك سلاسل التوريد، خاصة في القطاع الزراعي.
-
احتمال لجوء بعض الدول إلى إجراءات مقابلة.
وتأتي الأزمة في مرحلة يسعى فيها لبنان والأردن إلى تعزيز علاقاتهما مع دمشق بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية عام 2024، ما يجعل معالجة الملف اختباراً مبكراً لقدرة الأطراف على إدارة الخلافات عبر الحوار.
ترقب لاجتماع حاسم
حتى الآن، تراهن بيروت وعمّان على الحل الدبلوماسي وتعديل القرار أو إعادة النظر في آلياته التنفيذية، لتفادي تصعيد تجاري قد يتحول إلى توتر سياسي أوسع. ويُنتظر أن تسفر الاجتماعات المرتقبة عن صيغة توافقية تحفظ انسياب حركة التجارة وتراعي في الوقت ذاته الاعتبارات التنظيمية التي تقول دمشق إنها تقف خلف القرار. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس24
-
تصريحات مدير عام النقل البري والبحري في لبنان أحمد تامر
-
تصريحات الناطق باسم وزارة النقل الأردنية محمد الدويري
-
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية
-
الوكالة الوطنية للإعلام (لبنان)
