موسكو – أعلنت السلطات الروسية حظر تطبيق واتساب بشكل كامل بدعوى عدم امتثاله للتشريعات المحلية، في قرار وصفه الكرملين بأنه نُفّذ بالفعل، بينما اعتبرته الشركة خطوة “رجعية” تمسّ خصوصية المستخدمين.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الحظر جاء نتيجة “امتناع التطبيق عن الامتثال لنصوص القانون الروسي وقواعده”، داعيا المستخدمين إلى التحول نحو تطبيق محلي بديل.
“ماكس” كبديل وطني
في المقابل، تروّج موسكو لتطبيق ماكس، الذي أُطلق عام 2025 بدعم من شركة في كاي، باعتباره “خدمة مراسلة وطنية ناشئة” تتيح الوصول إلى خدمات حكومية وتجارية متعددة.
غير أن التطبيق لا يوفر تشفيرا شاملا للمحادثات، ما أثار مخاوف لدى منظمات حقوقية ومحامين من احتمال تحوله إلى أداة رقابة موسعة.
ردّ واتساب
من جهتها، قالت واتساب، التابعة لمجموعة ميتا، إن السلطات الروسية تسعى إلى حظرها “لدفع المستخدمين نحو تطبيق خاضع للرقابة مملوك للدولة”، معتبرة أن حرمان أكثر من 100 مليون مستخدم من التواصل الخاص والآمن “سيقلل من سلامة الناس في روسيا”.
تضييق متواصل
القرار يأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، شملت تقييد أو حظر عدد من المنصات الأجنبية. وفي وقت سابق، فرضت السلطات قيودا على تطبيق تليغرام، الذي أسسه بافيل دوروف، كما حظرت المكالمات الصوتية عبر واتساب وتليغرام خلال الصيف الماضي.
أبعاد سياسية وتقنية
يرى مراقبون أن الحظر يعكس توجها روسيا متصاعدا نحو تعزيز “السيادة الرقمية”، أي تقليص الاعتماد على المنصات الأجنبية وإحكام السيطرة على تدفقات المعلومات داخل البلاد. في المقابل، يثير القرار تساؤلات حول مستقبل حرية التعبير والخصوصية الرقمية في روسيا، خاصة مع توسع استخدام التطبيقات الوطنية الخاضعة لإشراف الدولة.
وبين خطاب “الامتثال القانوني” ومخاوف “الرقابة الموسعة”، تبدو روسيا ماضية في إعادة رسم خريطة فضائها الرقمي، في مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والتكنولوجية. المحرر ش ع
المصادر:
-
تصريحات المتحدث باسم الكرملين (12 فبراير 2026).
-
بيان صادر عن واتساب عبر منصة إكس.
-
تقارير إعلامية روسية ودولية حول قيود الإنترنت في روسيا.
