إسرائيل تقصف مجمع «مجلس الخبراء» في قم وسط سباق لاختيار خليفة خامنئي

في تطور نوعي ضمن اليوم الرابع من الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، استهدفت إسرائيل مجمعًا تابعًا لـمجلس خبراء القيادة في مدينة قم، بحسب مصدر إسرائيلي. ويُعد المجلس الهيئة الدستورية المخوّلة اختيار المرشد الأعلى الجديد بعد اغتيال علي خامنئي يوم السبت.

هدف الضربة وتوقيتها

أفاد المصدر أن الضربة كانت تستهدف المجمع أثناء تصويت أعضاء المجلس لاختيار خليفة خامنئي، غير أن وسائل إعلام رسمية إيرانية قالت إن المبنى أُخلي قبل الهجوم. وأظهرت صور أعقاب الضربة تصاعد أعمدة دخان كثيفة، فيما بدت أجزاء من المجمع مدمّرة.

المجلس، المؤلف من 88 رجل دين بارزًا، كان يُتوقع أن يبدأ مداولات حاسمة حول المرشحين المحتملين قبل إعلان اسم المرشد الجديد. وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مجمع المجلس في طهران تعرّض أيضًا لاستهداف ضمن ضربات أميركية–إسرائيلية.

دلالات استراتيجية

استهداف هيئة انتخاب المرشد يحمل أبعادًا تتجاوز البعد العسكري المباشر:

  • ضغط سياسي–رمزي: ضرب مؤسسة مسؤولة عن انتقال السلطة يبعث برسالة مفادها أن بنية النظام السياسية نفسها ضمن بنك الأهداف.

  • تعطيل آلية الخلافة: أي إرباك في عملية الاختيار قد يفتح باب صراعات داخلية بين التيارات الدينية–السياسية.

  • رفع كلفة الرد: المساس بمؤسسات سيادية قد يدفع طهران إلى ردٍّ أشد، سواء مباشرة أو عبر حلفائها الإقليميين.

في المقابل، قد ترى إسرائيل أن استهداف «مفاصل القرار» يسرّع تفكك تماسك القيادة في لحظة انتقال حساسة.

إجلاءات جوية وفوضى ملاحة

تزامنًا مع التصعيد، تتواصل جهود إجلاء رعايا دول غربية من المنطقة وسط إغلاقات متكررة للمجال الجوي:

  • إسبانيا بدأت عمليات إجلاء، مع وصول أكثر من 175 مواطنًا إلى مدريد من أبوظبي.

  • المملكة المتحدة تستعد لتسيير رحلة إجلاء مستأجرة من عُمان، وتنسّق مع شركات الطيران لزيادة السعة.

  • الولايات المتحدة دعت مواطنيها لمغادرة عدة دول في الشرق الأوسط عبر الرحلات التجارية المتاحة، والتسجيل في برنامج STEP للطوارئ.

  • كندا نصحت بمغادرة الإمارات فور تأمين رحلة، وتجنّب السفر إلى عدة دول بالمنطقة.

  • أستراليا فتحت بوابة طوارئ لرعاياها في إسرائيل وإيران وقطر والإمارات، محذّرة من اضطرابات سفر جسيمة.

إلى أين يتجه التصعيد؟

استهداف «مجلس خبراء القيادة» يضع الصراع في مرحلة تتداخل فيها المعركة العسكرية مع معركة الشرعية السياسية داخل إيران. فإذا تعثرت عملية الخلافة، قد يبرز فراغ أو انقسام ينعكس على سلوك طهران الخارجي. أما إذا أُنجز الانتقال سريعًا، فقد تتعزز نزعة التشدد لإثبات الصلابة.

في كلتا الحالتين، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية: صراع لا يقتصر على مواقع عسكرية، بل يطال هندسة السلطة ذاتها. المحرر ش ع


المصادر:

  • شبكة CNN

  • وسائل إعلام رسمية إيرانية

  • تصريحات مصدر إسرائيلي مطّلع

Exit mobile version