ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية… من المستفيد الأكبر من أزمة الطاقة العالمية؟

أعاد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلط أوراق سوق الطاقة العالمية، بعدما قفزت أسعار النفط إلى مستويات قاربت 120 دولارا للبرميل. وبينما تواجه اقتصادات كبرى صدمة تضخمية جديدة تهدد الاستقرار المالي العالمي، يبرز سؤال أساسي: من الرابح الأكبر من هذه القفزة غير المسبوقة في أسعار النفط؟

حرب الشرق الأوسط تشعل سوق الطاقة

أدى التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى حالة من الذعر في أسواق الطاقة العالمية. ويعد المضيق شريانا حيويا يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه قادرا على إحداث صدمة فورية في الأسعار.

وقد قفز خام خام برنت بأكثر من 27% ليصل إلى نحو 117 دولارا للبرميل، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. كما سجل الخام الأمريكي قفزة مماثلة، ما أثار مخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة.

روسيا… المستفيد الصامت

في خضم هذه الاضطرابات، تبرز روسيا كأحد أبرز المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط. فالاقتصاد الروسي يعتمد بشكل كبير على عائدات الطاقة، حيث يشكل النفط والغاز العمود الفقري لميزانية الدولة.

ارتفاع الأسعار يمنح موسكو متنفسا ماليا مهما في وقت تخوض فيه حربا مكلفة في أوكرانيا، وتواجه في الوقت نفسه عقوبات اقتصادية غربية واسعة. وكلما ارتفع سعر البرميل، زادت الإيرادات التي يمكن للكرملين توجيهها لتمويل الإنفاق العسكري وتعويض خسائر الاقتصاد.

كما أن ارتفاع الأسعار يخفف جزئيا من تأثير سقف الأسعار الذي فرضته الدول الغربية على النفط الروسي، إذ يسمح لموسكو بالحصول على عائدات أعلى حتى عند البيع بخصومات.

اقتصادات كبرى تحت الضغط

في المقابل، تواجه الدول الصناعية الكبرى ضغوطا اقتصادية متزايدة. فقد تراجعت مؤشرات الأسهم في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة مع بداية الأسبوع، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على النمو الاقتصادي.

ففي اليابان، هبط مؤشر مؤشر نيكي 225 بنحو 7%، بينما شهدت الأسواق الكورية الجنوبية والصينية تراجعات ملحوظة. كما امتدت موجة البيع إلى وول ستريت، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك.

ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات ويؤجج التضخم.

المستثمرون يهربون نحو الدولار

مع تصاعد المخاطر، اتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، في محاولة لحماية استثماراتهم من تقلبات الأسواق.

وقد ارتفع الدولار أمام عملات رئيسية مثل الين الياباني واليورو، في إشارة إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية خلال فترات الأزمات المالية العالمية.

سيناريوهات قاتمة لأسعار النفط

يتوقع محللون أن تستمر تقلبات سوق النفط طالما استمرت الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز. وفي حال توسع الصراع أو طال أمده، قد تتجاوز الأسعار مستويات 150 دولارا للبرميل، وهو ما سيشكل تحديا كبيرا للاقتصاد العالمي.

وفي هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن الدول المصدرة للطاقة، وعلى رأسها روسيا، قد تجد في أزمة الطاقة فرصة لتعزيز مواردها المالية، بينما تتحمل الاقتصادات المستوردة للنفط كلفة الصدمة الجديدة في أسواق الطاقة. المحرر ش ع


المصادر:

  • وكالة رويترز

  • بلومبرغ

  • مجلة 24

  • بيانات أسواق الطاقة العالمية وتقارير الأسواق المالية.

Exit mobile version