اغتيالات في طهران وتصعيد إقليمي واسع… الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران تدخل مرحلة أكثر خطورة

تصعيد ميداني متعدد الجبهات

تواصلت العمليات العسكرية في اليوم الثامن عشر من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وسط تصعيد ميداني متسارع امتد من إيران إلى لبنان والعراق والخليج.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من اغتيال قائد قوات الباسيج الإيرانية غلام رضا سليماني في طهران، في ضربة جديدة تستهدف قيادات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ضرب البنية القيادية والأمنية للنظام الإيراني، بعد سلسلة عمليات اغتيال طالت مسؤولين عسكريين وأمنيين منذ بداية الحرب.

وفي السياق نفسه، كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش استهدف في إيران ما وصفهم بـ”عناصر خارجية مرتبطة بالساحة الفلسطينية”، مؤكداً وجود تنسيق متزايد مع القيادة المركزية الأمريكية في العمليات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني كان ضمن الأهداف التي جرى استهدافها خلال الغارات الأخيرة، من دون تأكيد رسمي بشأن مصيره.

جبهة لبنان تشتعل مجدداً

على الحدود الشمالية لإسرائيل، تتسع دائرة المواجهات مع حزب الله. فقد أعلن الجيش اللبناني إصابة خمسة جنود في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة ودراجة نارية في بلدة قعقعية الجسر جنوب البلاد.

كما شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على بلدات عدة في الجنوب اللبناني، بينها بنت جبيل والغندورية وبنعفول، بالتزامن مع عمليات قصف صاروخي أعلن حزب الله تنفيذها ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي قرب الحدود.

وفي تطور لافت، كشف الجيش الإسرائيلي عن بدء عمليات برية محدودة داخل جنوب لبنان، تنفذها الفرقة 36 إلى جانب الفرقة 91، في محاولة لتعزيز خطوط الدفاع وإبعاد تهديدات حزب الله عن الجبهة الشمالية.

ضربات متبادلة داخل إيران

في الداخل الإيراني، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على مواقع لإنتاج الصواريخ ومراكز قيادة في طهران وشيراز وتبريز، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الغارات الليلية استهدفت أيضاً مدناً جنوب غربي البلاد مثل خرمشهر وعبادان.

وفي المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي وصفه بـ”القوي” ضد إسرائيل بالتزامن مع الضربات التي طالت طهران.

وتوعد مسؤولون إيرانيون برد قوي، إذ قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان إن جزيرة خارك النفطية – التي تعرضت لقصف سابق – “ستتحول إلى مقبرة للأعداء”.

اتساع نطاق الحرب إلى الخليج

تزايدت المؤشرات على اتساع نطاق الحرب إلى دول الخليج، بعد اعتراض السعودية والإمارات وقطر عدة طائرات مسيرة وصواريخ قالت إنها قادمة من إيران.

وفي الإمارات، اندلع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بعد هجوم بطائرات مسيرة، كما تعرضت ناقلة غاز ترفع علم الكويت لأضرار قرب الفجيرة نتيجة حطام طائرة مسيرة.

أما في قطر، فقد أعلنت وزارة الدفاع التصدي لهجوم صاروخي استهدف البلاد، في حين سقطت شظايا صاروخ في أبوظبي أسفرت عن مقتل شخص.

توترات أمنية في العراق

وفي العراق، تعرضت السفارة الأمريكية في بغداد لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة، بينما استهدف قصف جوي منزلاً في منطقة الجادرية وسط العاصمة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

كما أفادت مصادر أمنية باستهداف معسكر الدعم اللوجستي قرب مطار بغداد الدولي، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل الساحة العراقية.

أزمة في مضيق هرمز وارتدادات اقتصادية

اقتصادياً، بدأت الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة والنقل البحري.

فقد علّق ميناء الفجيرة عمليات تحميل النفط مؤقتاً بعد الهجمات، في حين أفادت كوريا الجنوبية بأن 26 سفينة لها عالقة في المياه المحيطة بمضيق هرمز.

كما تراجعت الحجوزات اليومية لنقل الحاويات إلى الموانئ الواقعة شرق المضيق بنسبة 81% خلال يومين فقط، ما يعكس حجم الاضطراب في حركة التجارة العالمية.

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إيران سمحت بمرور بعض السفن التركية والهندية، إضافة إلى ناقلات النفط العراقية، عبر المضيق في محاولة لتجنب خنق كامل لحركة الملاحة.

حرب مفتوحة بلا أفق واضح

تشير التطورات الميدانية إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيداً مع تعدد الجبهات وتوسع رقعة العمليات العسكرية. فإسرائيل تواصل استراتيجية استهداف القيادات والبنية العسكرية الإيرانية، بينما تعتمد طهران على توسيع ساحة المواجهة عبر حلفائها الإقليميين.

ومع استمرار الهجمات المتبادلة وتهديد الملاحة في الخليج، تزداد المخاوف من تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تكون لها تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.  المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version