الاستخبارات الأمريكية: النظام الإيراني ما زال متماسكا رغم الضربات… لماذا لم ينهَر بعد؟

الشرق الأوسط

رغم الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية غير المسبوقة التي استهدفت إيران خلال الأسابيع الماضية وأدت إلى مقتل عدد من كبار قادتها، تشير تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة إلى أن النظام الإيراني لا يزال متماسكا، وأن احتمالات انهياره في المدى القريب تبدو ضعيفة.

وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية، فإن التقارير التي جُمعت خلال الأيام الأخيرة تؤكد أن القيادة الإيرانية ما زالت قادرة على الحفاظ على السيطرة السياسية والأمنية داخل البلاد، رغم مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس الثوري في الضربات التي رافقت العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.


تقديرات استخباراتية متسقة: النظام لم يقترب من الانهيار

تشير المصادر إلى أن عددا كبيرا من التقارير الاستخباراتية الأمريكية يقدم قراءة متشابهة للوضع الداخلي الإيراني، مفادها أن النظام السياسي لم يفقد السيطرة بعد.

وبحسب هذه التقديرات:

وقد جاء ذلك بالتزامن مع إعلان مجلس الخبراء اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا للبلاد، في خطوة هدفت إلى سد الفراغ القيادي بسرعة ومنع حدوث صراع داخلي على السلطة.


لماذا لم يسقط النظام رغم الضربات؟

يرى خبراء أن فشل الضربات الجوية في إسقاط النظام الإيراني يعود إلى عدة عوامل بنيوية داخل النظام نفسه.

1. بنية السلطة متعددة المراكز

النظام الإيراني ليس قائما على شخص واحد فقط، بل يعتمد على شبكة مؤسسات متشابكة تشمل:

وهذا التوزيع للسلطة يجعل إسقاط النظام عبر اغتيال القيادات أو الضربات الجوية أمرا صعبا.

2. قوة الحرس الثوري

لا يزال الحرس الثوري الإيراني يحتفظ بقدرات عسكرية وأمنية ضخمة، إضافة إلى نفوذ اقتصادي واسع داخل البلاد.

وتشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن هذه المؤسسة العسكرية لا تزال قادرة على فرض السيطرة ومنع أي انتفاضة داخلية واسعة.

3. غياب بديل سياسي منظم

حتى الآن، لا توجد قوة معارضة داخل إيران تمتلك القدرة التنظيمية الكافية لإدارة مرحلة انتقالية.

وهذا ما يجعل سيناريو انهيار النظام سريعاً أقل ترجيحاً، حتى في حال استمرار الضربات العسكرية.


أهداف الحرب… بين تغيير النظام والضغط العسكري

منذ بداية الحرب، بدت أهداف الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب متغيرة.

ففي الأيام الأولى للعملية العسكرية، دعا ترامب الإيرانيين إلى “تولي زمام حكومتهم”، وهو ما فُسر على أنه دعوة غير مباشرة لتغيير النظام.

لكن مسؤولين أمريكيين عادوا لاحقا للتأكيد أن الهدف الأساسي يتمثل في:


هل يمكن أن يسقط النظام دون تدخل بري؟

تشير بعض التقييمات داخل الدوائر الأمريكية والإسرائيلية إلى أن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني.

ووفقا لمصادر مطلعة، فإن السيناريو الوحيد الذي قد يؤدي إلى تغيير النظام يتطلب:

  1. انتفاضة داخلية واسعة

  2. تفكك الأجهزة الأمنية

  3. ضغط عسكري خارجي متواصل

وفي حال غياب هذه العوامل مجتمعة، قد تتحول الحرب إلى صراع طويل يهدف إلى إضعاف إيران لا إسقاطها.


الورقة الكردية… خيار محدود التأثير

في سياق البحث عن وسائل ضغط داخلية على النظام الإيراني، ناقشت واشنطن مع فصائل كردية إيرانية متمركزة في العراق إمكانية مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد.

لكن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية شككت في قدرة هذه الجماعات على شن تمرد فعال بسبب:

كما أن إدارة ترامب استبعدت حتى الآن السماح بتدخل هذه الفصائل داخل إيران.


حرب طويلة أم تسوية سياسية؟

تأتي هذه التقييمات الاستخباراتية في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطا متزايدة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية للحرب.

ومع ذلك، فإن غياب مؤشرات على انهيار النظام الإيراني يجعل أي مخرج سياسي للحرب أكثر تعقيدا، خصوصا إذا بقيت القيادة الجديدة في طهران متماسكة.

ويعني ذلك أن الصراع قد يتجه نحو مرحلة جديدة من الاستنزاف العسكري والسياسي، بدلا من تحقيق حسم سريع كما كان متوقعا في بداية الحرب.  المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version