تدخل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق التوتر في عدة مناطق من الشرق الأوسط.
فمع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث، تتزايد المخاوف من تحولها إلى صراع إقليمي واسع يشمل عدة جبهات، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لمحاولة احتواء التصعيد.
موجات صاروخية وهجمات متبادلة
أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، في إطار الرد على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران.
ووفق وسائل إعلام إيرانية، شملت الهجمات صواريخ متطورة وطائرات مسيّرة بعيدة المدى استهدفت مناطق مختلفة، بينها تل أبيب وحيفا.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد كبير من المقذوفات باستخدام منظومات الدفاع الجوي، مع تسجيل أضرار محدودة في بعض المناطق نتيجة سقوط شظايا الصواريخ.
تصعيد على الجبهة اللبنانية
بالتزامن مع الضربات الإيرانية، شهدت الجبهة الشمالية لإسرائيل تصعيداً جديداً بعد إعلان حزب الله إطلاق دفعات صاروخية من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى وخليج حيفا.
ورد الجيش الإسرائيلي بشن غارات جوية على مواقع قال إنها منصات لإطلاق الصواريخ ومقار عسكرية تابعة للحزب.
ويرى مراقبون أن استمرار المواجهة على هذه الجبهة قد يفتح الباب أمام توسع الصراع بشكل أكبر في المنطقة.
توتر متزايد في الخليج
لم تقتصر تداعيات الحرب على إسرائيل وإيران، إذ امتدت حالة التوتر إلى منطقة الخليج مع إعلان عدة دول اعتراض طائرات مسيّرة أو التعامل مع تهديدات جوية قرب منشآت حيوية.
وتخشى الأسواق العالمية من تأثير التصعيد العسكري على إمدادات الطاقة، خصوصاً مع التوتر المتزايد في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
استهداف منشآت الطاقة
في تطور لافت، أفادت تقارير إعلامية بتعرض منشآت مرتبطة بالبنية النفطية الإيرانية لضربات عسكرية، من بينها مواقع في جزيرة خرج التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.
ويشير هذا التصعيد إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل بدأت تشمل البنية الاقتصادية والاستراتيجية للطاقة.
العراق ساحة مواجهة غير مباشرة
في العراق، أعربت السلطات في بغداد عن قلقها من تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة قرب مطار بغداد الدولي.
كما تعرضت السفارة الأمريكية في العراق لهجوم بطائرة مسيّرة للمرة الثانية منذ بداية التصعيد، ما يعكس احتمال تحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
دعم أمريكي لإسرائيل
في ظل استمرار المواجهة، عززت الولايات المتحدة دعمها العسكري لإسرائيل عبر جسر جوي لنقل الذخائر والمعدات العسكرية.
كما نشرت القيادة المركزية الأمريكية صوراً لإقلاع قاذفات استراتيجية من طراز
B-52 Stratofortress
ضمن عمليات عسكرية في المنطقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الردع وإظهار الدعم العسكري لتل أبيب.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
على الجانب السياسي، تسعى عدة دول أوروبية إلى احتواء التصعيد. فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مبادرات دبلوماسية تهدف إلى خفض التوتر ومنع اتساع الحرب، خصوصاً على الجبهة اللبنانية.
غير أن نجاح هذه المبادرات يبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المتحاربة للعودة إلى المسار السياسي.
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة من التصعيد العسكري والتوتر السياسي.
فبين الضربات الصاروخية المتبادلة، والتوتر في الخليج، وتصاعد المواجهة على الجبهة اللبنانية، تتزايد المخاوف من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تكون الأكبر منذ عقود.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الجهود الدبلوماسية عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو التهدئة أم نحو مزيد من التصعيد. المحرر ش ع
المصادر
-
الجزيرة
-
رويترز
-
وكالة الأناضول
-
فرانس 24
-
وكالة فرانس برس
