الحرس الثوري الإيراني يتوعد بـ”مطاردة وقتل” نتنياهو وسط تصعيد الحرب في الشرق الأوسط

دخلت الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر حدة مع تصاعد الخطاب العسكري والتهديدات المباشرة بين الطرفين. ففي أحدث مؤشر على تصعيد المواجهة، توعد الحرس الثوري الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و”قتله”، في بيان نشرته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وذلك في أعقاب ليلة جديدة من الضربات المتبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة بين إيران وإسرائيل.


تهديد مباشر من الحرس الثوري

قال الحرس الثوري الإيراني في بيان نشرته وكالتا الأنباء الرسميتان فارس وإرنا إن نتنياهو سيبقى هدفاً مباشراً لإيران. وجاء في البيان أن القوات الإيرانية “ستواصل العمل على مطاردته وقتله بكل قوة”، واصفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “مجرم قاتل للأطفال”.

ويُعد هذا التهديد من أكثر التصريحات الإيرانية المباشرة تجاه القيادة السياسية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب الأخيرة، إذ نادراً ما تستهدف التصريحات الرسمية الإيرانية شخصيات سياسية بعينها بهذه الصيغة الصريحة.

ويرى مراقبون أن هذه اللغة الحادة تعكس حجم التوتر الذي بلغته المواجهة بين طهران وتل أبيب، خاصة بعد الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت منشآت عسكرية داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع الماضية.


خلفية التصعيد العسكري

اندلعت الجولة الحالية من الحرب في 28 فبراير/شباط 2026 عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً واسع النطاق على مواقع إيرانية، استهدف بحسب مصادر عسكرية منشآت مرتبطة ببرنامج الصواريخ والبنية العسكرية للحرس الثوري.

وردت إيران بسلسلة هجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت إسرائيل، إضافة إلى توسيع نطاق المواجهة لتشمل قواعد ومصالح في الخليج.

ومنذ ذلك التاريخ، تتواصل الضربات المتبادلة بوتيرة شبه يومية، مع ارتفاع عدد الصواريخ المستخدمة واتساع الجغرافيا العسكرية للحرب.


صواريخ جديدة نحو شمال إسرائيل

في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن شمال البلاد تعرض صباح الأحد لهجمات صاروخية جديدة. وأفاد الجيش بأن صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، في حين دوت صفارات الإنذار على طول الحدود مع لبنان وفي منطقة هضبة الجولان.

وذكر موقع “واي نت” الإخباري الإسرائيلي أن نحو 10 صواريخ أُطلقت باتجاه شمال إسرائيل، حيث تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض بعضها، بينما سقطت صواريخ أخرى في مناطق مفتوحة دون تسجيل إصابات في الساعات الأولى.

كما أبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن هجمات صاروخية وقعت خلال الليل في عدة مناطق، ما يشير إلى استمرار الضربات الإيرانية رغم الضغوط العسكرية.


إسرائيل ترد بضربات داخل إيران

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة جديدة من الهجمات الجوية ضد أهداف داخل إيران.

وقال الجيش في بيان إن قواته شنت “هجمات واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في غرب إيران”، في إشارة إلى منشآت عسكرية ومراكز لوجستية مرتبطة بالحرس الثوري.

وتؤكد هذه الضربات أن الحرب دخلت مرحلة الضربات المباشرة داخل الأراضي الإيرانية، وهو تطور نوعي في الصراع، بعدما كانت المواجهات السابقة تعتمد غالباً على الحروب غير المباشرة أو العمليات السرية.


تصعيد سياسي قد يوسع نطاق الحرب

يعتقد محللون أن تهديدات الحرس الثوري باغتيال نتنياهو تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية في آن واحد. فمن جهة، تعكس محاولة إيرانية لرفع سقف الردع النفسي ضد القيادة الإسرائيلية، ومن جهة أخرى تشير إلى أن الصراع قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة تشمل عمليات اغتيال واستهداف قيادات.

كما يخشى مراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى فتح جبهات إضافية في المنطقة، خاصة على الحدود اللبنانية أو في الخليج، وهو ما قد يدفع القوى الدولية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع اتساع الحرب.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة، مع تزايد المؤشرات على أن النزاع قد يطول ويأخذ أبعاداً إقليمية أوسع.                                     المحرر ش ع


المصادر

Exit mobile version