قد لا تُحسم نتائج الحرب الدائرة ضد إيران في ساحات القتال فقط، بل في الاقتصاد الأميركي وصناديق الاقتراع أيضاً. فالتداعيات الاقتصادية للصراع قد تتحول إلى عامل رئيسي في إضعاف شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وربما تهديد مستقبله السياسي.
يرى الكاتب إدواردو بورتر في مقال نشرته صحيفة الغارديان أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل قد تتحول إلى عبء سياسي على الإدارة الأميركية، ليس بسبب نتائجها العسكرية المباشرة، بل بسبب تأثيرها على الاقتصاد والرأي العام.
ثقة ترمب في تحقيق النصر
بحسب الكاتب، يشعر ترمب بثقة كبيرة في نجاح استراتيجيته، خاصة بعد ما اعتبره إنجازاً سياسياً باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويرى أن ذلك عزز نفوذ واشنطن على موارد الطاقة والمعادن في فنزويلا، كما أعاد الضغط على الأنظمة المعادية للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية.
وانطلاقاً من هذا التصور، يعتقد ترمب أن المشروع العسكري ضد إيران قد يحقق نجاحاً مماثلاً، رغم الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي أطلقتها طهران باتجاه إسرائيل وعدد من الدول في المنطقة.
صدمة أسعار الطاقة
غير أن الحرب بدأت بالفعل تترك آثاراً واضحة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد التوترات التي طالت الملاحة النفطية في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود، حيث تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة مستويات لم يشهدها منذ وصول ترمب إلى السلطة. ويخشى خبراء الاقتصاد أن ينعكس هذا الارتفاع على تكاليف النقل والغذاء والطيران، مما يزيد من الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي.
كما أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يعرقل جهود الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة وتحفيز الاقتصاد.
رأي عام متحفظ على الحرب
إلى جانب الضغوط الاقتصادية، يواجه ترمب تحدياً آخر يتمثل في موقف الرأي العام الأميركي. فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأميركيين تعارض الحرب منذ بدايتها، وهو أمر غير مألوف في الولايات المتحدة التي غالباً ما تشهد دعماً شعبياً للعمليات العسكرية في مراحلها الأولى.
ويرى الكاتب أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة قد يزيد من تراجع شعبية الرئيس، خاصة إذا طال أمد الحرب دون تحقيق نتائج واضحة.
خيارات محدودة لخفض الأسعار
في محاولة للحد من تداعيات الأزمة، تسعى الإدارة الأميركية إلى تأمين حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، إضافة إلى دراسة زيادة إنتاج النفط من بعض الدول مثل فنزويلا، وكذلك تخفيف القيود على صادرات النفط من روسيا.
لكن الكاتب يرى أن الحل الأكثر فعالية يبقى في إنهاء الحرب أو تقليص قدرة إيران على تهديد طرق إمدادات الطاقة العالمية.
حرب قد تتحول إلى أزمة سياسية
ويحذر المقال من أن إطالة أمد الصراع قد تحول هذه الحرب من مغامرة عسكرية إلى عبء سياسي ثقيل على البيت الأبيض. فكلما ارتفعت تكاليف الطاقة وتزايدت الضغوط الاقتصادية، ازداد خطر أن تتحول الحرب إلى عامل يؤثر على مستقبل ترمب السياسي.
وفي هذه الحالة، قد لا تكون نتائج الحرب في الشرق الأوسط وحدها هي التي تحدد مصيرها، بل أيضاً تأثيرها على الاقتصاد الأميركي والرأي العام داخل الولايات المتحدة. المحرر ش ع
المصدر: الغارديان
الجزيرة نت
