شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الحذر بعد موجة خسائر استمرت يومين، في ظل ترقّب المستثمرين لمسار الأزمة في مضيق هرمز وقرارات أسعار الفائدة المرتقبة عالميًا، ما يعكس حالة ترقب ثقيلة تسيطر على الأسواق.
تماسك بعد هبوط
استقر المعدن النفيس قرب مستوى 4590 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنحو 2.4% خلال الجلستين السابقتين، ليسجل أدنى مستوياته في نحو أربعة أسابيع. ويأتي هذا الأداء في وقت تتزايد فيه الضغوط المتداخلة بين السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.
هرمز يضغط… لكن بشكل غير مباشر
رغم أن الأزمات عادة تدعم الذهب كملاذ آمن، فإن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا. فإغلاق مضيق هرمز:
- يرفع أسعار النفط
- يعزز مخاطر التضخم العالمي
- يدفع البنوك المركزية للتشدد
وهنا تظهر المفارقة: ارتفاع التضخم لا يفيد الذهب دائمًا، لأنه يقود إلى رفع الفائدة، ما يقلل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.
مفاوضات واشنطن وطهران في الواجهة
تراقب الأسواق عن كثب تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد تصريحات دونالد ترامب بشأن طلب طهران رفع الحصار البحري.
أي تقدم في هذه المفاوضات قد يؤدي إلى:
- إعادة فتح مضيق هرمز
- تراجع أسعار النفط
- انخفاض الضغوط التضخمية
- دعم محتمل للذهب على المدى القصير
قرارات الفائدة… العامل الحاسم
الأنظار تتجه نحو اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها:
- الاحتياطي الفيدرالي
- البنك المركزي الأوروبي
- بنك إنجلترا
- بنك اليابان
التوقعات تشير إلى تثبيت الفائدة في الولايات المتحدة، لكن مع استمرار الضغوط التضخمية، قد تبقى الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط رئيسي على الذهب.
ضغوط فنية تزيد التراجع
إلى جانب العوامل الأساسية، ساهمت التحركات الفنية في تسريع الهبوط، خاصة بعد كسر مستوى دعم مهم قرب 4650 دولارًا، ما دفع إلى عمليات بيع إضافية في السوق.
المعادن الأخرى
- الفضة ارتفعت بشكل طفيف إلى نحو 73 دولارًا للأونصة
- البلاتين والبلاديوم استقرا دون تغييرات كبيرة
- الدولار حافظ على استقراره، ما يعكس حالة الانتظار
سوق الذهب يعيش توازنًا هشًا بين قوتين متعارضتين:
- التوترات الجيوسياسية (تدعم الأسعار)
- السياسة النقدية المتشددة (تضغط عليها)
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل الذهب مرهونًا بعاملين رئيسيين:
- مصير الأزمة في مضيق هرمز
- اتجاه أسعار الفائدة عالميًا
وأي تغير في أحدهما قد يدفع الأسعار نحو موجة صعود جديدة… أو استمرار الضغوط الحالية. المحرر شريبط علي
المصادر:
- رويترز
- بلومبرغ
- CNN
