البلوزة الجزائرية في صدارة المشهد الثقافي: تلمسان تحتضن ملتقى وطنياً يحتفي بالأصالة والمعاصرة

ثقافة   اوراسtv
تستعد ولاية تلمسان لاحتضان حدث ثقافي وطني مميز يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، يتمثل في الملتقى الوطني الموسوم بـ “اللباس النسوي في الغرب الجزائري: البلوزة… بين الأصالة والمعاصرة”، والذي ينظمه المركز التفسيري للباس التقليدي الجزائري، في فضاء المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد ديب، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا.
ويأتي هذا الملتقى في إطار الجهود الرامية إلى صون وتثمين التراث الثقافي غير المادي في الجزائر، حيث تُعد “البلوزة” من أبرز رموز الهوية النسوية في غرب البلاد، لما تحمله من دلالات تاريخية وجمالية تعكس عمق الانتماء الحضاري وتنوع التأثيرات الثقافية.
البلوزة… من تلمسان إلى وهران: مسار تراثي حي
لطالما ارتبطت البلوزة بجذورها التلمسانية العريقة، قبل أن تعرف انتشارًا واسعًا في مدن الغرب الجزائري على غرار وهران، عين تموشنت، سيدي بلعباس، بشار، البيض ومستغانم، لتتحول إلى لباس شعبي يعكس روح المرأة الجزائرية وأناقتها الخاصة.
ويهدف الملتقى إلى إعادة قراءة هذا اللباس التقليدي في سياقاته المختلفة، سواء من حيث نشأته وتطوره، أو من حيث تحوّلاته في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وصولاً إلى حضوره اليوم في عروض الأزياء والمناسبات الكبرى.
برنامج ثري يجمع بين العلم والحرفة
لا يقتصر الملتقى على المداخلات العلمية فحسب، بل يتعداها ليشمل معارض متخصصة وورشات حية، يشارك فيها حرفيون ومصممون من مختلف ولايات الغرب الجزائري، يعرضون من خلالها مهاراتهم في خياطة البلوزة وتطريزها، وتقنيات الحفاظ على أصالتها مع إدماج لمسات عصرية تواكب الذوق الحديث.
كما يشكل الحدث فرصة للتلاقي بين الباحثين والمهتمين بالتراث، والحرفيين الذين يمثلون الذاكرة الحية لهذا الموروث، في حوار مفتوح يهدف إلى نقل الخبرات وتعزيز سبل المحافظة على هذا اللباس التقليدي من الاندثار.
بين الأصالة والمعاصرة: تحديات ورهانات
في ظل العولمة وتغير أنماط اللباس، يطرح الملتقى إشكالية التوازن بين الحفاظ على الهوية التراثية للبلوزة، وإدماجها في السياق العصري دون المساس بجوهرها. وهو ما يستدعي، حسب المنظمين، مقاربة تشاركية تجمع بين الأكاديميين والممارسين، لضمان استمرارية هذا الإرث الثقافي.
كما يُنتظر أن يسلط الضوء على دور المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، في دعم مثل هذه المبادرات، وتعزيز حضور التراث في الفضاء العمومي والإعلامي.
دعوة مفتوحة لعشاق التراث
يمثل هذا الملتقى مناسبة متميزة لعشاق التراث الجزائري، والمهتمين باللباس التقليدي، لاكتشاف سحر البلوزة الجزائرية، واستحضار عبق الماضي في قالب إبداعي حديث يعكس حيوية الثقافة الوطنية.
وبين خيوط القماش وألوان التطريز، تظل البلوزة شاهداً حياً على ذاكرة جماعية تتجدد، وتؤكد أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل هو حاضر يُعاش ومستقبل يُصان.
بقلم الصحفي منور عبدالقادر

Exit mobile version