أعلنت وزارة العدل الأمريكية، الاثنين، إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.776 مليار دولار مخصص لأشخاص تقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهم تعرضوا لـ”استهداف سياسي” خلال الإدارة السابقة، في خطوة غير مسبوقة أثارت موجة انتقادات قانونية وسياسية واسعة داخل الولايات المتحدة.
ويأتي الإعلان بالتزامن مع تراجع ترامب عن دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار كان قد رفعها ضد مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS)، متهماً الوكالة بالفشل في حماية بياناته الضريبية وبيانات شركاته من تسريب غير قانوني.
صندوق لتعويض “ضحايا تسييس القضاء”
وقالت وزارة العدل إن الصندوق الجديد، الذي يحمل رمزية رقمية مرتبطة بعام الاستقلال الأمريكي 1776، سيتيح للأشخاص الذين يعتقدون أنهم كانوا ضحايا “التسليح السياسي لمؤسسات الدولة” التقدم بطلبات تعويض.
وبحسب الوزارة، لن يتلقى ترامب شخصياً أي أموال من الصندوق، لكنه سيحصل على اعتذار رسمي ضمن تسوية القضية.
القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أكد في بيان أن الحكومة تسعى إلى “تصحيح أخطاء الماضي وضمان عدم استخدام مؤسسات الدولة ضد أي أمريكي مستقبلاً”.
ومن المقرر أن تشرف على الصندوق لجنة من خمسة أعضاء لم تُعلن أسماؤهم بعد، فيما سيملك الرئيس سلطة إقالة أي عضو فيها، بحسب وزارة العدل.
من يحق له طلب التعويض؟
لم تكشف الإدارة الأمريكية عن قيود واضحة تحدد المستفيدين من الصندوق، لكنها قالت إن باب التقديم سيكون مفتوحاً حتى 15 ديسمبر/كانون الأول 2028، مؤكدة عدم وجود “شروط حزبية” لتقديم المطالبات.
وكان ترامب قد كرر في مناسبات عديدة اتهاماته للسلطات الأمريكية باستهداف حلفائه سياسياً، مشيراً إلى ملفات مثل التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات، وكذلك القضايا المرتبطة بأحداث 6 يناير/كانون الثاني 2021 واقتحام مبنى الكابيتول.
خلفية الدعوى ضد مصلحة الضرائب
في يناير الماضي، رفع ترامب إلى جانب نجليه، دونالد ترامب الابن وإريك ترامب، دعوى قضائية ضد وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب، مطالبين بتعويض لا يقل عن 10 مليارات دولار.
واستندت الدعوى إلى قضية تسريب السجلات الضريبية لترامب وآلاف الأشخاص الآخرين، والتي أدين فيها المتعاقد السابق مع مصلحة الضرائب تشارلز ليتلجون، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات.
انتقادات ديمقراطية وتحذيرات قانونية
أثارت الخطوة ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين ومنظمات الرقابة الحكومية.
ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الصندوق بأنه “تصرف منحرف”، معتبراً أن ترامب “يمول حلفاءه بأموال عامة”.
من جهتها، اعتبرت منظمة Public Citizen أن الصندوق يشكل آلية لصرف أموال لصالح أنصار ترامب والمقربين منه.
كما سبق لقاضية اتحادية في ولاية فلوريدا أن أبدت تشككاً بشأن قانونية الدعوى الأصلية، متسائلة حول مدى مشروعية مطالبة رئيس أمريكي بتعويضات مالية شخصية من وكالة حكومية تقع ضمن السلطة التنفيذية نفسها.
وفي تطور موازٍ، تقدم نحو مئة نائب ديمقراطي بمذكرة قانونية أمام المحكمة اتهموا فيها ترامب بـ”تضارب مصالح واضح” و”استغلال النظام القضائي لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية”.
تسويات سابقة مع مقربين من ترامب
وتعد هذه الخطوة امتداداً لسلسلة تسويات أبرمتها الإدارة الأمريكية مع شخصيات مقربة من ترامب.
ففي مارس الماضي، توصلت الحكومة إلى تسوية مع الجنرال السابق مايكل فلين، الذي كان قد اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي بمحاولة الإيقاع به خلال الأيام الأولى من إدارة ترامب الأولى، وحصل بموجب التسوية على أكثر من مليون دولار.
كما توصل المستشار السابق لحملة ترامب، كارتر بيدج، إلى تسوية منفصلة مع وزارة العدل وFBI بشأن مراقبة حكومية وُصفت لاحقاً بأنها شابتها أخطاء خلال تحقيقات عام 2016.
المصادر:
- CNN
- وزارة العدل الأمريكية
- تصريحات مسؤولين أمريكيين وديمقراطيين واردة في التقرير الأصلي.
