الجزائر وفرنسا تحاولان تجاوز سنوات التوتر بخريطة تعاون جديدة

دخلت الجزائر وفرنسا مرحلة جديدة من محاولات ترميم العلاقات الثنائية، بعد لقاء جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزارة الجيوش أليس روفو، انتهى بوضع تصور لخريطة طريق تهدف إلى توسيع التعاون، خاصة في ملفات الأمن والدفاع والهجرة والقضاء.

وتأتي هذه الخطوة بعد نحو عامين من أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين، تسببت في تجميد عدد من قنوات التنسيق السياسي والأمني، وسط توتر متكرر حول ملفات الذاكرة والهجرة والتصريحات السياسية المتبادلة.

وتسعى باريس، بحسب مؤشرات الزيارة، إلى إعادة بناء شراكة مستقرة مع الجزائر، في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وأفريقيا، حيث تراجع النفوذ الفرنسي بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت أليس روفو عقب لقائها الرئيس تبون أن الجانبين ناقشا سبل جعل الأشهر المقبلة “مفيدة” للعلاقات الثنائية، مشيرة إلى أهمية التعاون الأمني والدفاعي في السياق الإقليمي، خاصة ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

كما شملت المباحثات ملفات الهجرة والتعاون القضائي، بما في ذلك مكافحة الاتجار بالمخدرات، وهي قضايا باتت تمثل أولوية مشتركة للبلدين.

وفي مؤشر على عودة الاتصالات الرسمية تدريجيًا، عاد السفير الفرنسي ستيفان روماتي إلى منصبه في الجزائر بعد قرابة عام من استدعائه إلى باريس خلال ذروة الأزمة الدبلوماسية.

وتطرقت الزيارة أيضًا إلى ملف الذاكرة، أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الجزائرية الفرنسية، حيث اتفق الطرفان على استئناف أعمال اللجنة المشتركة للمؤرخين، التي أُنشئت سنة 2022 عقب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، قبل أن تتوقف اجتماعاتها لاحقًا.

وفي رسالة رمزية، استهلت الوزيرة الفرنسية زيارتها بمدينة سطيف، حيث وضعت إكليلًا من الزهور تخليدًا لذكرى الشهيد بوزيد سعال الذي قُتل خلال مظاهرات الثامن من مايو 1945، وهي الأحداث التي ما تزال تمثل جرحًا تاريخيًا عميقًا في الذاكرة الجزائرية.

ويرى مراقبون أن باريس تحاول “تحصين” التعاون الثنائي من التقلبات السياسية الداخلية في البلدين، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بينما تسعى الجزائر إلى الحفاظ على شراكة متوازنة تحفظ مصالحها الأمنية والاقتصادية دون التفريط في ملفات السيادة والذاكرة.  المحرر شريبط علي

المصادر:

Exit mobile version