رصاصة في قلب “الهاسبارا”.. كيف تحولت غطرسة بن غفير إلى عبء سياسي على نتنياهو؟

أثار المقطع المصور الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويوثق تعامل القوات الإسرائيلية مع ناشطي “أسطول الصمود العالمي” بعد اعتراض سفنهم في المياه الدولية، موجة جدل واسعة داخل إسرائيل وخارجها، بعدما اعتبره مراقبون ضربة مباشرة لجهود تل أبيب في تسويق صورتها أمام الرأي العام العالمي.

فبينما كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى احتواء التداعيات السياسية لاعتراض الأسطول قرب سواحل قبرص واقتياده إلى ميناء أسدود، فتح نشر الفيديو بابًا جديدًا من الإحراج السياسي والإعلامي، خصوصًا بعد ظهوره متضمنًا مشاهد لمتضامنين دوليين مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين.

عندما تنقلب الدعاية إلى أزمة

يرى محللون أن الأزمة لم تتعلق بواقعة الاعتراض وحدها، بل بالطريقة التي اختار بها بن غفير تقديمها للرأي العام.

فبحسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة، كشف الفيديو صورة إسرائيل التي تحاول المؤسسات الرسمية تجميلها خارجيًا، عبر إظهار ممارسات قاسية بحق ناشطين أجانب، الأمر الذي ألحق ضررًا بالرواية الإعلامية الإسرائيلية المعروفة باسم “الهاسبارا”؛ وهي منظومة الدبلوماسية العامة والدعاية التي تعتمدها تل أبيب لتحسين صورتها عالميًا.

هذا التطور وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر أمام أزمة إضافية، إذ اعتُبر تصرف بن غفير تقويضًا للجهود الدبلوماسية والإعلامية الإسرائيلية في لحظة تتزايد فيها الضغوط الدولية.

لماذا سارع نتنياهو إلى الترحيل؟

وفق قراءات سياسية إسرائيلية، فإن التحرك السريع للحكومة نحو تسريع ترحيل الناشطين يعكس خشية من استمرار تداول القضية دوليًا، وما قد يترتب عليها من تداعيات قانونية وإعلامية.

ويرى مراقبون أن الفيديو، بدل أن يحقق مكاسب داخلية لبن غفير أمام قاعدته اليمينية، منح خصوم إسرائيل مادة موثقة يمكن الاستناد إليها في المحافل الدولية لمساءلة مسؤولين إسرائيليين بشأن معاملة النشطاء والأسرى.

من ملف التضامن إلى المسار القانوني

الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي اعتبر أن ما ظهر في التسجيل يمثل “نموذجًا مصغرًا” لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن نشر المشاهد علنًا قد يمنح المؤسسات القضائية الدولية وثائق إضافية لدعم ملفات الملاحقة القانونية.

وفي السياق نفسه، دعت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي السابقة لويزا مورغانتيني إلى استثمار الواقعة لدعم جهود المساءلة الدولية، منتقدة استمرار بعض الحكومات الأوروبية في التعاون العسكري مع إسرائيل رغم الانتقادات الحقوقية المتزايدة.

هل تتراجع أساطيل التضامن؟

أعاد اعتراض “أسطول الصمود العالمي” طرح التساؤلات حول مستقبل التحركات البحرية التضامنية مع الفلسطينيين، خاصة بعد تكرار عمليات الاعتراض الإسرائيلية في البحر.

غير أن مؤيدين لهذه المبادرات يرون أن الضغوط لن توقفها، بل قد تدفع إلى توسيعها بوصفها إحدى وسائل التضامن الدولية البديلة، بعد القيود المفروضة على دخول النشطاء إلى الأراضي الفلسطينية.

كما يشير متابعون إلى أن التأثير المتراكم لحركات المقاطعة والاحتجاج في الجامعات والمؤسسات الغربية بات يشكل عنصر ضغط متزايد على إسرائيل، سواء على المستوى السياسي أو الأكاديمي أو الاقتصادي.

وبينما أراد بن غفير توظيف المشهد لتعزيز خطابه السياسي الداخلي، يبدو أن نشر الفيديو تحوّل إلى أزمة دعائية معاكسة، أعادت تسليط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية في معركتها على صورة إسرائيل أمام العالم.

المصادر:

المحرر شريبط علي

Exit mobile version